الرئيسية » تحقيقات » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 أيلول 2021

امتناع أطباء عن دفع ضريبة "القيمة المضافة".. انتصار لـ "الإنسانية" أم تهرب ضريبي؟

8500 طبيب في الضفة نصفهم يمتلك عيادات خاصة.. بعضها غير مرخص

*العيادات الخاصة لا تقدم فواتير ضريبية.. المرضى يدفعون ولا يحصلون على وصولات 
*خبير قانوني: لا استثناء لأي شريحة أو فئة دون أن يكون هناك نص قانوني واضح بهذا الخصوص
*نقابة الأطباء تتحدث عن اتفاق مع وزارة المالية كي لا يدفع الأطباء هذه الضريبة والوزارة تنفي 
*صبحة: ملفات قديمة على الأطباء أن يغلقوها أولا ثم بإمكانهم عدم دفع ضريبة القيمة المضافة
*حنش: لا يمكن الاتفاق على إعفاء أي شريحة فالموضوع قانوني بالدرجة الأولى
*معلومات خاصة لـ "الحياة الجديدة": نقابة المحامين تتواصل مع وزارة المالية لإعفاء المحامين من ضريبة القيمة المضافة
*خبير اقتصادي: لا مبرر لارتفاع قيمة "كشفيات الأطباء" طالما لا تشمل الضريبة الخدمة الطبية 
*أكثر من 50% من ضريبة المقاصة الايراد الرئيسي الأساسي للخزينة العامة تأتي من قيمة الضريبة المضافة

تحقيق: بشار دراغمة ورومل السويطي 
أطباء يرفضون دفع ضريبة القيمة المضافة، وآخرون ساروا تحت الأمر الواقع واعتبروا أنهم مجبرون على الدفع دون أدنى قناعة، يبرر الأطباء تهربهم من دفع الضريبة، بدعوى أنها  لا يمكن إلا أن تكون على السلع فقط، ولا يمكن اعتبار المريض سلعة يُفرض عليه ضريبة القيمة المضافة. بينما تذهب وزارة المالية إلى أن الخدمة الطبية هي عبارة عن خدمة تقدم في السوق الفلسطينية ينبغي ان يدفع عليها ضريبة كسائر الخدمات المقدمة، وهذا ما ينص عليه القانون.
في الضفة الفلسطينية التي يتوزع في محافظاتها نحو 8500 طبيب يمتلك أكثر من نصفهم عيادات خاصة لكن نسبة منها دون تراخيص من وزارة الصحة حسب ما أفادت به وزارة المالية لـ "الحياة الجديدة"، فيما تسعى نقابة الأطباء لجعل مهنة الطب خارج المستشفيات والمراكز الطبية معفاة من هذه الضريبة وعقدت عدة اجتماعات مع جهات الاختصاص في وزارة المالية لانتزاع نص قانوني يستثني الأطباء من ضريبة القيمة المضافة، انطلاقًا من فكرة أن المريض لا يمكن أن يتحول إلى سلعة بأي حال من الأحوال، وأنه لا يمكن القول للمريض أن عليه دفع 16 في المئة كضريبة نتيجة لمرضه.
وزارة المالية التي تخسر الملايين سنويا، نتيجة عدم التزام الأطباء بدفع ضريبة القيمة المضافة كان لها مبرراتها في رفض الاستثناءات، كون جميع القطاعات بما فيها الخدمية ملزمة بهذه الضريبة ولا يمكن التهرب منها، وفي المحصلة يحصل الطبيب على الكشفية من المريض وهذه الضريبة تكون على الكشفية المحصلة وليس إضافة جديدة.
وتختلف كشفيات الأطباء في العيادات، ولا يوجد معايير محددة في الأغلب لتحديد هذه الكشفيات، حيث تختلف من طبيب لآخر حتى في ذات الاختصاص، وفي الوقت الذي لا تتعدى فيه الكشفية مبلغ 30 شيقلا بالنسبة لعدد من الأطباء تصل في بعض الأحيان لـ 200 شيقل وأكثر من ذلك بالنسبة لأطباء آخرين، مع مراعاة اختلاف الاختصاص، ولا توفر العيادات الخاصة أي نوع من الفواتير الضريبية للمرضى، ولا يحصل المريض في هذه العيادات على أية فواتير أو وصولات لما يدفعه.


ما هي ضريبة "القيمة المضافة"؟
هي ضريبة غير مباشرة، قد يشار إلى هذه الضريبة في بعض الأحيان كنوع من أنواع ضريبة الاستهلاك، وتفرض في الدول ذات نظام ضريبة القيمة المضافة، على معظم توريدات السلع والخدمات التي يتم شراؤها وبيعها، في النهاية المستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفة هذه الضريبة.
وضريبة القيمة المضافة ضريبة تُفرض بتزايد بناءً على الزيادة في قيمة المنتج أو الخدمة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج أو التوزيع.
تعوض ضريبة القيمة المضافة أساسًا الخدمات المشتركة والبنية الأساسية المقدمة في منطقة معينة من قبل دولة وممولة من دافعي الضرائب التابعين لها التي تم استخدامها في إعداد هذا المنتج أو الخدمة. لا تتطلب جميع المناطق فرض ضريبة القيمة المضافة وقد يتم إعفاء السلع والخدمات للتصدير (معفاة من الرسوم). يتم عادة تطبيق ضريبة القيمة المضافة كضريبة قائمة على الوجهة حيث يستند معدل الضريبة على موقع المستهلك ويتم تطبيقه على سعر البيع. وما يدعو إلى الارتباك أن شروط ضريبة القيمة المضافة وضريبة السلع والخدمات وضريبة الاستهلاك وضريبة المبيعات تستخدم أحيانًا بشكل متبادل. ترفع ضريبة القيمة المضافة حوالي خمس إجمالي الإيرادات الضريبية على مستوى العالم وفيما بين أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. اعتبارًا من 2018 تستخدم 166 دولة من العالم البالغ عددها 193 دولة ضريبة القيمة المضافة بما في ذلك جميع أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية باستثناء الولايات المتحدة التي تستخدم نظام ضريبة المبيعات بدلا من ذلك.

ماذا يقول القانون؟
يشير أستاذ القانون في جامعة النجاح الوطنية، د. محمد شراقة إلى أن النصوص القانونية عمومًا تتيح للسلطات القائمة فرض ضريبة قيمة مضافة على العديد من السلع والخدمات.
ويؤكد د. شراقة أن وجود فرق بين الاعفاءات الضريبية وبين الاستثناءات الضريبية، فالأولى هي حق للمواطن بموجب نص قانوني، اما الاستثناءات فهذه من حق الدولة تعطيها لبعض القطاعات لتوفير بيئة حاضنة للاستثمار وهي ايضا يلزمها نص قانوني يحدد ماهية القطاعات التي تمنح الاستثناءات.
وأشار د. شراقة إلى أن ما ينظم العملية الضريبية في فلسطين ما زال يستند على "أمر عسكري احتلالي صادر عام 1976"، ثم صدر قرار بقانون عن الرئيس محمود عباس وفقًا لصلاحياته الدستورية قبل بضع سنوات، ادخلت عليه بعض التعديلات التي تنظم العملية الضريبية في فلسطين، مشيرًا إلى ضرورة أن يتم يتم اصدار قانون ضريبي شامل ومنظم في فلسطين يأخذ في الاعتبار الاحتياجات العصرية.
ويرى د. شراقة أن أي استثناءات لشرائح ضريبة وارد وممكن إذا ما اقترن بنص قانوني، مشيرا إلى أن الأصل أن يكون هذا القانون والاستثناء من قبل المجلس التشريعي وفي ظل غيابه فإن الأمر يتعلق بصلاحيات الرئيس وصدور مرسوم بقانون بهذا الشأن. لكن لا يمكن أن يكون هناك استثناء لأي شريحة أو فئة دون أن يكون هناك نص قانوني واضح بهذا الخصوص.
وحول دفع ضريبة القيمة المضافة عن الخدمة الطبية، فيقول د. شراقة: "هناك مهن تعتمد على الجهد العقلي ومنها العقول الطبية، وهذه اميل لإعفائها من ضريبة القيمة المضافة، أما المستشفيات والمراكز الطبية فهي تقدم خدمات تجارية وتضم مقتنيات ومعدات، وبالتالي فهي تقدم خدمات يمكن فرض ضريبة عليها، اما العيادات الخاصة فلا اعتقد انه ينطبق عليها هذه الضريبة كونها تعتمد فقط على الجهد العقلي".
ويضيف: "الأطباء بشكل عام يحققون مستويات دخل عالية جدا تصل إلى آلاف الدولارات  شهريا، وهؤلاء ومن باب تحقيق العدالة الاجتماعية يمكن العمل على تصنيفهم ضريبيًّا ضمن شرائح ضريبية ذات الدخل العالي، ورفع قيمة الدخل عليهم وفق تصنيف دخولهم". 
 ووفق معلومات حصلت عليها "الحياة الجديدة" فإنه وخلال اجتماع مجلس النقابة السابق مع الرئيس محمود عباس، قدم الأطباء وجهة نظرهم حول موضوع ضريبة القيمة المضافة المفروضة عليهم، وكان هناك تفهم من الرئيس لموقفهم طالما كانت الأمور في إطار القانون، وأحال الأمر إلى المستشار القانوني السابق، الذي أكد لهم في حينه أن دفع الضريبة قانوني بحت، ولا يمكن إيجاد نص يستثنى الأطباء من دفع هذه الضريبة باعتبار أن أي قطاع خدمي آخر سيطالب بذات الأمر أيضًا، إلا أن الأطباء أصروا على موقفهم بأن الموضوع إنساني وليس خدميا فقط.

نجيب: المؤسسة الطبية الخاصة ملزمة والطبيب لا
وقال الدكتور نظام نجيب رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة لـ "الحياة الجديدة": إن المؤسسات الطبية المختلفة تدفع ضريبة القيمة المضافة، لكن في النهاية لا يمكن أن نطلب من طبيب في عيادته دفع هذه الضريبة، مضيفًا "ماذا سيقول الطبيب للمريض؟ عليك ألا تمرض حتى لا تدفع الضريبة"!
وأوضح وهو نقيب الأطباء السابق أن مجلس النقابة سعى دومًا وبجهود حثيثة لإعفاء الأطباء من هذه الضريبة، مثمنا الجهود التي تسير على ذات النهج.
وأشار نجيب إلى تفهمه أن الضرائب هي مصدر الدخل الرئيس في الدولة، لكن لا بد أن تكون القضية الإنسانية حاضرة بقوة حتى عند إقرار القوانين، فلا فكيف يمكن للطبيب أن يقول لمريضه "ادفع ضريبة مرضك"...!

أطباء ملتزمون بالدفع
استطلعت "الحياة الجديدة" آراء عدد من الأطباء حول ضريبة القيمة المضافة، وتبين أن عددًا منهم ملتزم في دفعها ليس قناعة وإنما التزام بالقانون طالما لا يوجد عكسه أو ما يعفي الأطباء من ذلك.
وقال طبيب الأطفال أكرم سعادة إنه يدفع شهريًّا هذه الضريبة، دون أن يقوم بزيادة الكشفية المتعارف عليها لدى أطباء الأطفال وهي 70 شيقلا، مضيفًا "أدفع الضريبة من الكشفية المعروفة لدى الجميع، فلا يمكن أن أقول للمريض إن عليك دفع ضريبة قيمة مضافة على مرضك، بالنهاية نحن في مهنة إنسانية قبل كل شيء، واحترام مشاعر ذوي الأطفال أولوية بالنسبة لنا".
وأوضح سعادة أنه غير مقتنع في الجانب الشخصي بهذه الضريبة، لكنه ملتزم بها في إطار القانون، متمنيًا أن يكون هناك نص قانوني لإعفاء المرضى من دفع هذه الضريبة لأن من يدفعها في النهاية هو المريض وليس الطبيب. 
وهو الرد الذي أدلى به أخصائي الأمراض الصدرية الدكتور نافذ الحمد، مؤكدًا عدم قناعته بهذه الضريبة التي تحول برأيه المواطن إلى سلعة، لكنه في الوقت ذاته ملتزم بدفعها ويعتبرها "أمرا واقعا لا بد منه"، داعيًا إلى ضرورة إقرار قانون يستثني فئة الأطباء من هذه الضريبة.

رافضو الدفع: لهذا السبب الضريبة مرفوضة
ويرفض الكثير من الأطباء حتى الآن دفع هذه الضريبة باعتبارها متنافية مع الإنسانية من وجه نظرهم، وتحول قداسة مهنة الطب والمرضى إلى سلعة.
وقال الدكتور عبدالله الحواري أخصائي الجراحة العامة: إن الطبيب يقدم خدمة إنسانية جليلة لإنسان في أمس الحاجة إلى هذه الخدمة، فكيف نأتي ونطلب منه أن يدفع ضريبة قيمة مضافة...!
ويرى رافضو دفع ضريبة القيمة المضافة أن بموافقته على دفع هذه الضريبة فإنهم يوافقون على أن يصبح المواطن سلعة...!!، ورفضهم يأتي من هذا المنطلق.

نقابة الأطباء: توصلنا لاتفاق
وقال نقيب الأطباء الدكتور شوقي صبحة: إن النقابة ترفض تمامًا فكرة أن يدفع المريض ضريبة القيمة المضافة، ولها مسوغاتها ومبرراتها الكثيرة في هذا الاتجاه.
وأوضح صبحة لـ "الحياة الجديدة" أن النقابة توصلت مؤخرًا مع وزارة المالية وتوصلت إلى اتفاق ألا يدفع الأطباء هذه الضريبة، وسيصبح الأمر خلال الفترة الماضية قانونيًّا وسيكون هناك نص قانوني يعفي الأطباء من دفع ضريبة القيمة المضافة.
لكن مصدرًا في وزارة المالية نفى أي اتفاق حتى الآن" والامر كله بيد القانون، والوزارة ملتزمة بما ينص عليه القانون وستسير وفق ذلك".
وحول دفع جزء من الأطباء لهذه الضريبة حتى الآن، رغم ما أكده نقيبهم أنه تم التوصل لاتفاق قال صبحة: "هناك ملفات قديمة على الأطباء أن يغلقوها أولا ومن ثم بإمكانهم عدم دفع ضريبة القيمة المضافة لكن بعد إنهاء الملف الضريبي السابق مع جهات الاختصاص في وزارة المالية".


"المالية".. لا اتفاق
ومن خلال بحث معمق لـ"الحياة الجديدة" تبين أن لا اتفاق حتى الآن حول إعفاء الأطباء من ضريبة القيمة المضافة، لكن مدير عام دائرة الجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة لؤي حنش أكد لـ "الحياة الجديدة" أن ما يجري الآن هو جلسات مشاورات مع نقابة الأطباء وهناك تواصل دائم، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بإعفاء الأطباء من ضريبة القيمة المضافة، وفيما حال كان هناك أي اتفاقات فالأصل أن لا يترتب ذلك عبئًا إضافيًّا على المواطن.
وقال حنش: "لا يمكن الاتفاق على إعفاء أي شريحة، فالموضوع قانوني بالدرجة الأولى"، مضيفا: "الموضوع شائك وبحاجة إلى تنظيم، والمطلوب هو حماية الخزينة العامة وحماية مصالح المواطنين سواء أطباء أو مرضى، ربما نكون في طريق للحل لكن أي حلول لن تكون على حساب المريض".

ادفعوا! لا تدفعوا!
المواطن الذي سيدفع هذه الضريبة أولاً وأخيرًا، له وجهة نظره. وقال المواطن عبد الرزاق جعارة: "إنه طالما دفع كشفيته للطبيب فإن على الطبيب أن يدفع الضريبة من هذه الكشفية دون أي زيادات إضافية على المريض، مشيرًا إلى أن الكشفيات أصلاً مرتفعة في فلسطين حسب وجهة نظره.
بينما يحمل بعض المواطنين نفس وجهة نظر الأطباء بأن هذه المهنة يجب أن تكون مستثناة من كل أنواع الضريبة حتى من ضريبة الدخل داعين لأن يكون ذلك في إطار اتفاق يؤدي إلى خفض تكاليف العلاج والكشفيات لدى الأطباء.
وقالت المواطنة وفاء السلمان: "لماذا لا يعفى المريض من كل أنواع الضرائب، طالما أن الموضوع يدخل في إطار إنساني، وبدلاً من التفكير في رفع الفاتورة لماذا لا يكون الأمر العكس تمامًا وهو التفكير في خفض تكاليف العلاج بموجب إطار قانوني يعفي الطبيب من كل الضرائب مقابل كشفيات ورسوم علاج واضحة ومعلنة ولا تخضع للتقدير والرأي الشخصي للطبيب".


خبير اقتصادي: الضريبة تشمل السلع والخدمات
يؤكد الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم أستاذ الاقتصاد في الجامعة العربية الأمريكية أن ضريبة القيمة المضافة تشمل السلع والخدمات ولم يحدد القانون إن كانت تشمل السلع والخدمات الأساسية أو تلك غير الأساسية، وبالتالي فإن الأصل أن تشمل الضريبة مختلف أنواع الخدمات.
وأضاف" الأصل أنه اينما تقع مبادلات تجارية ومنفعة ينطبق عليها ضريبة القيمة المضافة، لكن النقاش في مسألة الخدمات الطبية هو أخلاقي بامتياز، وليس قانونيًّا، فالأصل أن الخدمة الطبية ينطبق عليها ما ينطبق على الخدمات الأخرى، لكن السؤال إذا تم دفع الضريبة فهذا غالبًا سيتحملها الزبون أي المريض ومن هنا يأتي الجدل".
ويشير د. عبد الكريم إلى أن تبرير الأطباء بعدم دفع ضريبة عن الخدمة الطبية يجب أن يقابل بمنطق أخلاقي آخر، ويتمثل في أن قيمة الكشفية أصلاً التي تدفع للطبيب عالية جدًّا فما هو مبرر ارتفاع قيمتها طالما لا يدفعون قيمة ضريبة مضافة؟ 
 ويقول د. عبد الكريم إن القوانين الضريبية برمتها في فلسطين تحتاج إلى رزمة من التعديلات لتحقيق العدالة الضريبية فلا يعقل أن تدفع اعلى شريحة ضريبية فقط 15% من مستويات دخولها بينما تصل أعلى شرائح ضريبية في الأردن مثلا إلى 35%، وفي بعض الدول إلى اكثر من ذلك.
ويعتقد د. عبد الكريم أن الإدارات الضريبية في فلسطين تخشى الدخول في نزاعات مع النقابات مثل الأطباء والمهندسين والمحامين التي تدافع عن ممثليهم وتسعى إلى إغلاق ملفات ضريبية، مشيرًا أن إلى كثيرًا من الفئات يستوجب زيادة مساهمتهم الضريبية مقارنة مع مستويات دخولهم لتحقيق العدالة الاجتماعية.
ويضيف: "هناك قطاعات كثيرة مستويات دخلها عالية، لكن ضريبة الدخل لا تساهم بأكثر من 6-7% من ايرادات الخزينة العامة"، فمن يدفع ضريبة الدخل عمليا هم الأفراد أكثر من أصحاب الثروات والدخول العالية، وكثير من الشركات تمتلك طاقم محاسبين ومحامين ينجحون في المراوغة وتمكين تلك الشركات من دفع قيمة ضريبية أقل بكثير ما يستوجب عليها ان تدفعه مقارنة مع ما تحققه من أرباح.
وبين أن قيمة الضريبة المضافة تشكل الايراد الرئيسي للخزينة العامة، لافتًا إلى أن ضريبة المقاصة التي تشكل نحو 65% من مجمل ايرادات السلطة الوطنية تتشكل الحصة الأكبر منها من ضريبة القيمة المضافة التي تصل نسبتها لأكثر من 50% من قيمة هذه الضريبة، بينما بقية النسبة تتوزع على ضريبة الجمارك، والمكوس على السجائر، وضريبة المحروقات.

الباب المُشرع
الاستثناءات الضريبية التي يسعى الأطباء لإيجادها، حتما ستفتح أبوابًا لشرائح خدمية أخرى للمطالبة بالأمر ذاته وهو ما يكبد الخزينة المزيد من الخسائر المادية، وخلال إعداد هذا التحقيق تبين أن نقابة المحامين كذلك على تواصل مع وزارة المالية لإعفاء المحامين من ضريبة القيمة المضافة، وقال محامون لـ "الحياة الجديدة": إنهم لا يدفعون هذه الضريبة كونهم يعملون في خدمة ولا يقدمون سلعة...!
وقد لا يتوقف الأمر عند هاتين الشريحتين، وهو الأمر الذي يقلق وزارة المالية بقدر ما يؤثر على الخزينة العامة.
إشراف: دائرة التحقيقات