الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 28 أيلول 2021

"عرب الخولي" محاصرون بثماني مستوطنات

رام الله-الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- حياة حافلة بكل صعوبات الدنيا، وواقع لا يستوعبه عقل، إغلاق من كل الجهات، واستيطان استشرى بالمنطقة، طرق تخترق الجبال لتسهل وصول المستوطنين لمستوطناتهم، وتحرم أصحاب الأرض من أبسط حقوقهم.
ففي الجهة الشمالية الشرقية من بلدة كفر ثلث جنوب شرق قلقيلية، يعيش نحو 60 فلسطينيا في تجمع "عرب الخولي" المعروف بخربة عيون كفر قرع غرباء في وطنهم، يلتحفون العراء، ويقتاتون الشقاء، ويتوسلون حياة كريمة، بعد أن حول الاحتلال ومستوطنوه حياتهم إلى جحيم، يستصرخون من في قلبه رحمة لينظر لحالهم، فبثباتهم على أراضيهم المحاطة بثماني مستوطنات، سطروا أروع قصص الصمود والتحدي.
حياة بدائية يعيشها تجمع عرب الخولي، لا ماء ولا كهرباء، ولا مدرسة ولا عيادة صحية، بينما تنعم المستوطنات الثماني بحياة كريمة لا ينقصها أي مقومات للحياة، فمن الجهة الشمالية يحاط التجمع بمستوطنة "معالي شومرون" و "شافيه مناحيم"، ومن الشرق بمستوطنة " إيل متان" و"غانات شومرون"، ومن الجنوب مستوطنة "نوفييم" و " يكير" و "عما نوئيل" و " كارني شومرون"، وحتى الجهة الغربية التي تعد المتنفس الوحيد للتجمع تقع بين مستوطنتي "إيل متان" و " معاليه شومرون".
عثمان مقبل مسؤول التجمع يقول لـ "الحياة الجديدة"، التجمع الذي كان يعج بالحياة لم يعد كما كان، حيث يقطن في (عرب الخولي) حالياً بعد هجرة الكثير من الأهالي، ما يقدر بحوالي 60 شخصاً موزعين على 16 بناءً شُيدت لهم كمأوى من الطين وألواح الزينكو، والتي لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، يقومون بإضاءة المكان ليلاً بلهب الحطب، والذي ما يلبث أن يتلاشى، لتخيم عتمة الظلام الدامس، مجبرة إياهم على السهر عنوة في أحضان السكون.
وبين مقبل أن تجمع (عرب الخولي) والذي يصنف أمنياً ضمن مناطق (C) ينقصه الكثير من الخدمات ومنها المياه، حيث يتزود الأهالي بالمياه من نبعين شحيحين للغاية لا يسدان الرمق، ويضطرون لشراء المياه من بلدة كفر ثلث المجاورة، ولا يترك الاحتلال طريقة للتنغيص على أهالي التجمع، فتارة يغلق الطريق الوحيدة المؤدية إليه بالسواتر الترابية، وتارة أخرى ببوابة حديدية، حتى أن الأهالي محرومون من التنقل بواسطة المركبات، ما يضطرهم إلى التنقل من وإلى التجمع سيرا على الأقدام.
وعن الاعتداءات التي لا تتوقف بحق أهالي التجمع، أكد مقبل أن قطعان المستوطنين لا يهدأ لهم بال إلا إذا ألحقوا الضرر بالأرض الزراعية، مشيراً إلى أنهم قاموا ولأكثر من مرة برش مواد سامة في الأراضي كافة، بالإضافة إلى قلع الأشجار المثمرة وتدميرها، ناهيك عن تسميم مياه الآبار.
وطالب مقبل المسؤولين والجهات المعنية والمختصة كافة، بضرورة تعزيز صمود الأهالي والوقوف إلى جانبهم وتوفير متطلباتهم الحياتية كافة، وإجراء زيارات ميدانية للتجمع للاطلاع على الأوضاع الصعبة والقاسية التي يعيشها الأهالي.