الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » الاسرى » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2021

المناضلة جرار.. من سجون الاحتلال إلى وداع ابنتها المؤجل

غنام سلمتها علماً لف به جثمان سهى قبل مواراتها الثرى

المناضلة خالدة جرار في وداع ابنتها سهى .. عدسة الزميل: عصام الريماوي

رام الله- الحياة الجديدة- سعيد شلو- انحنت المناضلة المحررة خالدة جرار والدموع تنهمر من عينيها، لتتلمس قبر ابنتها سهى في وداع يتكرر للمرة الثانية أمس، بعد أن كانت قد ودعتها قبل شهور في رسالة خرجت من معتقل الدامون على لسان محاميها، بينما ينحني زوجها غسان ليواسيها ويمزج الألم بالأمل وهو يغمرها بعلم فلسطين الذي لامس جثمان سهى في وداعها الأول، ويحتضنها حب وتضامن العشرات من أبناء شعبنا وقيادته، الذين رافقوا المناضلة جرار في زيارتها الأولى لنجلتها الراحلة سهى في مقبرة رام الله، حيث وضعت إكليلا من الزهور معنونا برسالتها (حرموني من وداعك بقبلة، أودعك بوردة)، بعدما كان الاحتلال قد رفض دعوات فلسطينية ودولية للإفراج عنها من أجل وداعها.

وأفرجت سلطات الاحتلال أمس عن الأسيرة المحررة خالدة جرار، حيث واجهت حكما بالسجن لمدّة سنتين، وكانت قد تعرضت للاعتقال سابقا أكثر من مرة بين اعتقالات إدارية وأحكام.

وكانت ابنة المناضلة جرار (سهى) قد توفيت في منزلها خلف مستشفى رام الله نتيجة نوبة قلبية حادة.

وفور وصولها إلى الضريح، حيث كان في استقبالها والدتها وعدد من أفراد عائلتها وعشرات المواطنين، جثت خالدة على ركبتيها ووضعت إكليل الزهور وبطاقة كتب عليها "ودعتك بوردة وأحتضنك الآن بالورود".

وقالت: إن المشاعر المختلطة تنازعها في هذا المقام، حيث الحرية من سجون الاحتلال ومن تركت خلفها من الأسرى والأسيرات، والمشاعر الصعبة لفقدان ابنتها سهى بينما هي في الاعتقال. وأكدت جرار أنها كانت تحلم دائماً بأن تأتي ركضا إلى قبر سهى لتحتضنه، بعدما حرمها الاحتلال من وداعها، مشيرة إلى أن العديد من الأسيرات والأسرى يعيشون ظروفا غاية في الصعوبة لفقدان أحبتهم وهم خلف القضبان. وأكدت أن الأسرى هم بشر، والفلسطيني هو إنسان، ولكن الاحتلال الذي لا يعرف معنى الإنسانية لا يدرك بالفعل أن لديهم مشاعر وحبا للأوطان وتوقا للحرية.

وأشارت جرار إلى أن الأسرى حين يفقدون الأحبة لا يفقدون الأمل بحريتهم وحرية الشعب وفلسطين والتحرر من قوى الظلم والاستعباد واستعمار القوى المهيمنة التي تقتل إنسانية الشعوب وتلاحقها.

وبينت أن الأسرى الستة الذين انتزعوا حريتهم من سجن "جلبوع" قبل أسابيع، قرروا القيام بذلك من أجل الحرية، ولكي يحتضنوا أهاليهم، ومن أجل أن يروا شمس وزيتون وصبر فلسطين، وهذا يؤكد إجرام الاحتلال الذي لا يعرف الإنسانية. وتابعت: "ما ساعدني على تجاوز هذه المحنة الصعبة هو دفء الأسيرات من حولي، ودفء الشعب، فكل الكلمات والمشاعر وصلتني واخترقت الزنازين والأسوار وشباك زنزانتي. وربما الدفء هو ما لا يستطيع الاحتلال اعتقاله واحتجازه في زنزانة".

ووجهت الأسيرة المحررة كلمات لابنتها سهى قالت فيها: "خرجت للحرية وأنا متأكدة أنك فرحة الآن، وطبعا أنا مشتاقة جدا لك، حيث احتضنتك آخر مرة ليلة اعتقالي قبل عامين. هي مشاعر صعبة لأنها مرتبطة بالفقدان".

وشكرت جرار تلفزيون فلسطين الذي بادر بنقل مراسم تشييع ودفن ابنتها، لتتمكن من وداعها عبر الشاشة هي وباقي الأسيرات في "سجن الدامون".

من جانبها، قالت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، إن عشرات الحضور وقفوا في ذات الموقف من ذي قبل حين مواراة جثمان الراحلة سهى جرار، في غياب خالدة جسدياً، ولكن روحها كانت حاضرة.

وسلمت غنام الأسيرة المحررة خالدة جرار علماً لف به جثمان سهى قبل مواراتها الثرى، وقالت: "إن شاء الله هذا العلم يرفرف في القدس على مساجدها وكنائسها وأسوارها، بجهودك وصمودك وصمود الأسيرات والأسرى وأبناء شعبنا الفلسطيني". وأضافت أن زوال الاحتلال ضرورة ملحة، حتى يتوقف شلال الدماء النازف من أجساد أبناء الشعب الفلسطيني وأعمار من هم خلف القضبان.

من جهته، قال رئيس نادي الأسير قدورة فارس، إن الشعب الفلسطيني يستقبل اليوم أيقونة من أيقونات النضال والكفاح خالدة جرار وهي تعود مرفوعة الرأس من ميدان النضال المتقدم.