الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 26 أيلول 2021

سنة شلتونية في غزة

غزة– الحياة الاقتصادية- أكرم اللوح- يستيقظ الحاج توفيق عبد النبي "60 عاما"، كعادته كل يوم، متجها إلى أرضه الزراعية الواقعة شرق المحافظة الوسطى، لرعاية أشجار الزيتون التي يشتكي المزارعون من قلة ثمارها هذا العام، الأمر الذي سينعكس سلبا على الإنتاج في الموسم الحالي.
وبالرغم من ضعف انتاج شجرة الزيتون المتوقعة لهذا العام، إلا أن الحاج عبد النبي لم ينقطع يوما عن زيارة أو رعاية تلك الأشجار، قائلا لمراسل "الحياة الاقتصادية": "سأواصل الاهتمام بها حتى لو انعدم الإنتاج، فالرسالة مرتبطة بالصمود كون الأرض الزراعية تقع قرب السياج الأمني شرق المحافظة الوسطى، وعلى أمل بأن يكون الموسم القادم أفضل".
ويملك الحاج عبد النبي 10 دونمات مزروعة بالزيتون والنخيل، ويبلغ متوسط انتاج الدونم الواحد حوالي 700- 900 كيلو جرام، ويوجد في المحافظة الوسطى بقطاع غزة حوالي عشرة آلاف دونم مزروعة بأشجار الزيتون.
ولا يُخفي الحاج عبد النبي قلقه من ضعف الإنتاج لهذا العام، وتأثيره على أسرته المكونة من احد عشر فردا، قائلا: "نعتاش سنويا على إيراد هذه الدونمات من الزيتون والنخيل، وأتوقع أن يبلغ الإنتاج لهذا العام، نصف انتاج العام الماضي، فالظروف المناخية هي السبب الرئيس في ذلك".
وأوضح عبد النبي أن الحرارة الشديدة التي ضربت قطاع غزة خلال موسم الصيف الحالي، التي تزامنت مع بدء تفتح زهور الزيتون وأكواز النخيل، أدت إلى تساقط كثير من الزهور قبل أن تصبح "تعقد"– تصبح حبوباً صغيرة- الأمر الذي أثر على ضعف انتاج هذا العام".
التاجر تامر الدسوقي "54 عاما"، أخبر مراسل "الحياة الاقتصادية" أن جميع كروم الزيتون التي من المتوقع أن يشتري ثمرها ومن ثم بيعها في الأسواق، لا يتوقع منها انتاجا مثل العام الماضي، مؤكدا أن الثمار قليلة جدا، والأسعار ستكون مرتفعة خاصة للزيت المحلي في قطاع غزة".
ويوضح الدسوقي: نشتري ثمار الدونم الواحد في المتوسط بحوالي ألف دينار اردني، وذلك حسب كمية الثمر الموجود على الأشجار، ولكن هذا العام لن يزيد الأمر عن خمسمائة دينار اردني، وقد يصل في بعض الأحيان إلى أقل من ذلك بالنسبة للدونمات الزراعية ضعيفة الإنتاج".
ويتوقع الدسوقي بأن ينخفض انتاج الزيتون للموسم الحالي بحوالي 65% بفعل تقلبات المناخ، وأن ترتفع الأسعار بشكل كبير، في حين يقدر استهلاك الفرد الفلسطيني بحوالي 15 كيلو جرام من الزيتون سنوياً، و12 كيلو منها كزيت و3 كيلو جرام للتخليل، فيما يصل استهلاك الفرد من الزيت الى لترين سنوياً.
وحسب التقديرات سيغطي الإنتاج للموسم الحالي 35% من احتياجات كامل مناطق قطاع غزة وأن يتم فتح باب الاستيراد من الضفة لتغطية عجز الأسواق المحلية في ظل تدني الإنتاج. في حين ستبدأ عملية قطف الزيتون منتصف الشهر المقبل، فيما يوجد بقطاع غزة حوالي 28 معصرة زيتون 8 منها نصف أتوماتيك، و30 أتوماتيك.
وتبلغ المساحة الإجمالية المزروعة بأشجار الزيتون في قطاع غزة حوالي 40 ألف دونم، ما يقدر بنصف نسبة الأراضي الزراعية في القطاع، فيما يصل عدد المثمر منها حوالي 32 ألف دونم، وإجمالي إنتاج الدونم الواحد حوالي 900 كيلوغرام.
وتعتبر شجرة الزيتون ذات قدرة عالية على تحمل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، فيما يتوجه سكان قطاع غزة لزراعتها لتمكنها من النمو في ظل ارتفاع ملوحة مياه الآبار إضافة لقلة إصابتها بالأمراض والتكلفة القليلة لزراعتها.