الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 22 أيلول 2021

استنكار واسع لاعتداء "أمن حماس" على طلبة وموظفي جامعة الأزهر

رفضوا منع ارتداء الكوفية الفلسطينية

غزة– الحياة الجديدة - خاص- استنكرت فصائل فلسطينية ومؤسسات حقوقية وجامعة الأزهر، الاعتداء الآثم من قبل عناصر شرطة حماس، على طلبة وموظفي جامعة الأزهر اليوم الأربعاء وصباح أمس الثلاثاء، ومنعهم من ارتداء الكوفية الفلسطينية التي تعد رمزاً وطنياً للكل الفلسطيني، مطالبين جهات الاختصاص والمسؤولين بضرورة حماية الجامعة وطلبتها والعاملين فيها، ومنع أي تدخل في الحرم الجامعي لغير جهات الاختصاص.

من جهتها عبرت جامعة الأزهر بغزة، عن شجبها واستنكارها لقيام شرطة الجامعة بالاعتداء على الطلبة والموظفين من قبل أمن الجامعة، معتبرة أن هذا الأسلوب أمر مرفوض داخل الحرم الجامعي الذي يحمل قدسية العلم.

مركز حقوقي: أمن حماس يحظر الكوفية في الأزهر

بدروه، أكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (هيئة مستقلة)، أن عناصر أمن حماس اقتحمت الحرم الجامعي الرئيس لجامعة الأزهر بغزة وأمرت الطلبة بعدم ارتداء الكوفية الفلسطينية، بحجة وجود أوامر لديهم بحظر ارتداء الكوفية، ومن ثم قامت الشرطة بتوقيف كل من رفض خلع الكوفية وأخضعتهم للضرب والمعاملة الحاطة بالكرامة. 

وأدان المركز الحقوقي في بيان وصلنا نسخة منه، اقتحام الحرم الجامعي لجامعة الأزهر، والاعتداء على الطلبة، مؤكدًا أن لبس الكوفية يعتبر من الحريات الشخصية التي لا يجوز بأية حال التعرض لها تحت أية ذريعة، مطالباً الجهات المختصة بالتحقيق في هذه الواقعة وإحالة المتورطين فيها للعدالة.

ونقل المركز الحقوقي عن أحد الطلبة قوله:" إن مدير الشرطة في الجامعة طالبه أثناء دخوله البوابة الشمالية للجامعة في حوالي الساعة 8:30 صباحاً، بنزع الكوفية لوجود قرار بمنعها من الشرطة، وعندما رفض؛ أخذه أفراد الشرطة إلى الغرفة الموجودة بجوار بوابة الجامعة، وانهال عدد من أفراد شرطة حماس عليه بالضرب باستخدام أيديهم والعصي، وأخذوا الكوفية".

وتابع المركز: "ألزموه بكتابة تعهد بعدم ارتداء الكوفية مرة أخرى فرفض، ومن ثم استطاع الوصول إلى داخل الحرم الجامعي، واستمروا بضربه حتى تجمهر الطلبة واستطاع الانسحاب."

وفي شهادة أخرى لأحد الطلبة، قال: "بينما كنت أقف على مدرج مبنى الهندسة في الجامعة، حضر عدد من أفراد الشرطة وطلبوا مني نزع الكوفية الفلسطينية، وعندما رفضت أخذوني بالقوة إلى غرفة الأمن، واعتدوا عليّ بالضرب وتوجيه كلمات غير لائقة لي، وقاموا بسحب الكوفية من عنقي ومصادرة هاتفي النقال، كما وطلبوا مني الانتظار على باب الغرفة، وعدم التحرك، وبعد نصف ساعة أعادوا هاتفي، والكوفية مؤكدين على عدم ارتدائها مرة أخرى".

وأكد المركز أن الاعتداء على الحريات الشخصية والتعذيب جريمتان لا تسقطان بالتقادم بموجب القانون الأساسي حيث نصت المادة (32) على أن: "كل اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها القانون الأساسي أو القانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتضمن السلطة الوطنية تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الضرر.” كما نصت المادة (13) على: "لا يجوز إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب".

وأكد المركز أنه لا يجوز للشرطة اقتحام الحرم الجامعي إلا في حال طلبت إدارة الجامعة ذلك، وأن مخالفة ذلك يعتبر تعديًا خطيرًا على الحياة الجامعية والحق في التعليم وقدسية الحرم الجامعي.

وطالب قيادة شرطة حماس في غزة باحترام الحقوق والحريات، واحترام القانون الفلسطيني وإعلاء سيادة القانون، وعدم اقتحام أي حرم جامعي.

في ذات السياق، أدانت مؤسسة الضمير لحقوق الانسان اعتداء أفراد شرطة حماس على الطلاب والعاملين في جامعة الأزهر، وطالبت جهات الاختصاص والمسؤولين، بضرورة التحقيق في الحادثة ومحاسبة الفاعلين، ومنع أي تدخل في الحرم الجامعي لغير جهات الاختصاص.

ووفقاً للضمير، فإن عناصر شرطة حماس قاموا صباح الثلاثاء بالدخول إلى الحرم الجامعي والاعتداء على الطلبة والموظفين وأمن الجامعة نتيجة القيام ببعض الفعاليات والأنشطة الطلابية دون مسوغات قانونية.

واعتبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان أن اعتداء شرطة حماس على الطلبة والعاملين في جامعة الأزهر أمر مرفوض ويمس قدسية العلم والحرم الجامعي، كما يمس حرية عمل الأطر النقابية الطلابية داخل الجامعة، مما يعتبر انتهاكا لمبدأ سيادة القانون .

وطالبت الضمير جهات الاختصاص بالتحقيق بالحادثة وإحالة المتورطين للعدالة، مؤكدة على ضرورة احترام قدسية الحرم الجامعي ومنع أي تدخل لغير جهات الاختصاص.

بعض الفصائل تدين الاعتداء بشدة

من جهتها، وصفت حركة فتح اعتداء مسلحي "حماس" على طلبة وموظفي جامعة الأزهر في غزة اعتمروا الكوفية الفلسطينية، بالسقوط الأخلاقي القيمي، واعتبرته انعكاسا لنهج الإقصاء والمفاهيم الظلامية المناهضة للفكر والمبادئ والتراث والتاريخ الوطني.

واعتبرت الحركة، في بيان لها صدر اليوم الثلاثاء، عن مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، حول الاعتداء الذي وسعته "حماس" ليطال أمن الجامعة الذين حاولوا حماية الطلبة والموظفين، فِعل مسلحي جماعة "حماس" جريمة بحق رموز الشخصية والهوية الوطنية الفلسطينية عموما، ورمزية الفدائي المناضل الفلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة والحركة الوطنية الفلسطينية.

ولفتت "فتح" إلى تزامن حملة القمع ضد طلبة وموظفي الأزهر مع حملة "حماس" على الرئيس محمود عباس قبيل إلقائه خطابه في الأمم المتحدة، واستذكرت حملات الاحتلال الإسرائيلي وملاحقتها وقمعها للمواطنين الفلسطينيين الذين كانوا يعتمرون الكوفية، في كل مراحل الكفاح ضد الاستعمار الإنجليزي والاحتلال الاستيطاني العنصري.

ورأت "فتح" في الاعتداء على معتمري الكوفية بمثابة اعتداء على كل فلسطيني وطني، مؤكدة أن الكوفية التي أصبحت رمزا للحرية والتحرر والكفاح لدى شعوب العالم مبعث فخر واعتزاز.

 واعتبرت العدوان على معتمريها في جامعة الأزهر انعكاسا مباشرا لمنهج الإقصاء الذي تمارسه حماس، وتعميما بالقوة والقهر للمفاهيم الظلامية المناهضة للفكر والمبادئ والتراث والتاريخ الوطني.

وجاء في البيان إن ممارسات حماس الانقسامية تثير الفتن، خدمة مجانية للاحتلال.

وحيّت "فتح" جموع الطلبة والعاملين في جامعة الأزهر، وناشدت الفصائل والقوى الوطنية، والمؤسسات الأهلية والحقوقية، إعلاء صوتها والدفاع عن الرموز الوطنية التراثية الفلسطينية وحقوق المواطنين الفلسطينيين في التعبير.

كما استنكرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الاعتداء الآثم على الجامعة، معتبرةً ما جرى مساس بالحريات الشخصية والعامة على حد سواء.

وأضافت الجبهة في بيان لها، أن هذا الاعتداء يساهم في ضرب الجهود الوطنية الداعية لاحترام الحقوق والحريات العامة والشخصية، وفي تسميم العلاقات الطلابية والوطنية في ظل الدعوات والمبادرات الوطنية والشعبية والأهلية الداعية لاستعادة الحياة الديمقراطية داخل المؤسسات التعليمية.

واعتبرت الجبهة أن هذا "السلوك البوليسي" غير المبرر بالمطلق لا يتناسب مع حرمة الجامعات ومناخها التعليمي، والمرفوض جملةً وتفصيلاً، داعيةً المؤسسة الشرطية ووزارة الداخلية بشكلٍ عام للوقوف أمام مسؤولياتهم ومحاسبة المعتدين ووقف التعديات على الحرم الجامعي.

وأكدت على ضرورة التزام القوى الشرطية بعدم دخول الحرم الجامعي إلا بحالة الطوارئ، حيث أن للجامعات نظامها الأساسي وهيئاتها الخاصة بالأمن والعمل الطلابي المكلفة من إدارة الجامعة ومجلس أمنائها وكذلك سكرتارية الأطر الطلابية الناظمة للعلاقات الطلابية وعلاقة الطلاب بإدارات جامعاتهم وفق ميثاق الشرف الموقع بين الأطر الطلابية المختلفة.

كما دعت إدارات الجامعات للوقوف أمام مسؤولياتها واستخلاص العبر من الحادث بضرورة إطلاق الحريات الطلابية والأكاديمية واحترام العمل الطلابي داخل الحرم الجامعي استناداً لمبدأ المساواة لكافة الأطر الطلابية المختلفة، وإعادة الحياة الديمقراطية عبر تنظيم انتخابات اتحادات مجالس الطلبة وفق النظام الانتخابي المتوافق عليه وطنيا بالتمثيل النسبي الكامل، والمساهمة الجادة في تخفيف معاناة الطالب وعدم تحميله الأعباء المالية التي تعاني منها الجامعات.

في السياق ذاته، أكد الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" أن الكوفية الفلسطينية كانت وستبقى رمزًا لنضال شعبنا وإرادته الصلبة على التحرر وأصبحت بفضل دماء الشهداء وعذابات الجرحى ومعاناة العمال والفلاحين بمثابة هوية وطنية لشعبنا الفلسطيني المكافح وتكرست كأيقونة لكل الأحرار والشرفاء في العالم خلال مختلف محطات النضال الفلسطيني وبالتحديد في الانتفاضة الشعبية الفلسطينية الكبرى (انتفاضة الحجارة).

وقال الاتحاد الديمقراطي في بيان وصلنا نسخة منه: "إن ما أقدمت عليه أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس عندما اقتحمت الحرم الرئيس لجامعة الأزهر بغزة وإبلاغها طلبة الجامعة بحظر ارتداء الكوفية واعتدائها على الطلبة الذين رفضوا الانصياع لأوامرها اعتداء مشين ومدان بأشد العبارات يجب محاسبتها عليه ويجب عليها الاعتذار عنه.

وأضاف "فدا": "الملفت أن هذا الاعتداء المشين يتساوق ويأتي بالتزامن مع حملة مسعورة تشنها سلطات الاحتلال الاسرائيلي لتهويد وتشويه وأسرلة كل ما يمت بصلة لتراث شعبنا وتاريخه وحضارته ما يضع علامة سؤال استفهام كبيرة على ممارسات حركة حماس بما في ذلك مدى جديتها باستعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الذي تسببت به عبر استمرارها في تكريس سلطة الأمر الواقع التي تدير مقاليدها في قطاع غزة بقوة النار والسلاح وقائمة المحظورات التي لا تنتهي".

ودعا "فدا" كل القوى والفصائل ومنظمات المجتمع المدني والأهلي والمنظمات والاتحادات الشعبية وفي مقدمتها الاتحادات الطلابية إلى إدانة هذه الممارسات والتصدي لها.

الجدير ذكره، أن هذا الاعتداء على جامعة الأزهر من قبل شرطة حماس لم يكن الأول، فقد سبق وتم اقتحام باحات الحرم الجامعي عدة مرات خلال السنوات الماضية والاعتداء على الطلبة والطالبات.