الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2021

لا تغيير إلا بعزم

هادي جلو مرعي*

يقول الله تعالى في كتابه العزيز (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (159) سورة آل عمران. 
لم يتبق سوى أيام قلائل على موعد واحدة من أهم الممارسات الانتخابية في العراق بعد تجارب عديدة سابقة لم تكن مثالية، ولكنها كانت مفيدة بالتأكيد، وأفرزت ما يمكن وصفه بالفعل السياسي غير الملائم، ويحتاج إلى مزيد من التقييم والتقويم خاصة وأنه سبب شرخا في العلاقة بين الشعب ونظام الحكم بسلطتيه التشريعية والتنفيذية، وتقلص حجم الثقة حتى لم نعد نرى منها شيئا، و(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) وهو توصيف قرآني استثنائي يجعل من المسؤولية واجبا، وليس ترفا فكريا، ويحمل الناس مسؤولية ما يواجهون من معاناة لأنهم هم المختارون، وحين يكون اختيارهم على أساس الولاء الطائفي والقومي، وإغفال الحقيقة، وتغليب ذلك الولاء الزائف على المصلحة العامة ينتج ذلك برلمانا هزيلا نفعيا، وحكومة تتلقى الصفعات والضغوط وتنهار أمام نفوذ الأقوياء ويكون عامل الفوضى هو من يتحكم بالأمور، ويسيرها في الوجهة التي يريد، ووفقا لمصالح ضيقة لفئات خدمها الحظ والظروف لتكون متسيدة، وتفرض وجودها الضار. 
المشاركة بعزم وبقوة وبصدق وبإيمان في الانتخابات المقبلة دليل وعي المواطنين، ورغبتهم في تغيير الوجوه التي لم تعد وجوها نافعة خاصة الذين جربوا في المناصب التنفيذية والتشريعية، ومن العار علينا أن نر مسؤولا سابقا في أي منصب كان وهو يعود مجددا، ونداؤنا للعراقيين أن كونوا شعبا حقيقيا، ولاتصوتوا لوزير سابق، أو برلماني سابق، أو لمن تولى منصبا في البرلمان، أو في الحكومة لتؤكدوا أنكم أحرار، ولستم أتباعا لهذا وذاك، ومجرد أصوات عابرة تستخدم لمرة واحدة، ثم تهمل لأربع سنوات كاملة.
* كاتب عراقي