الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2021

"خوارزمية " العنصرية والاحتلال

سؤال عالماشي - موفق مطر

كل ديمقراطي في العالم ومعه كل مؤمن بالحقوق والحريات وبمقدمتها حرية التعبير سيعتبر إدارة الفيسبوك في حالة اصطفاف مع الاحتلال والعنصرية، تعزز الجبهة المناهضة لتحرر الشعوب واستقلالها ما لم تبرهن على حياديتها، وانعدام انحيازها. 
 لا نتحدث هنا عن بيانات تصدر من إدارة الفيسبوك، ولا عن خطاباتها (الفهلوية) وإنما عن إجراءات عملية تقنية واضحة للعيان، تثبت للقاصي والداني أن إدارة (الفيسبوك) متواطئة في عملية ضرب المحتوى الفلسطيني الوطني التحرري السليم على منصات وصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي. بشراكة - لم تعد خافية على أحد - مع منظومة الاحتلال الإسرائيلي التقنية (الخوارزمية)، شراكة كشفها وأكدها بحث صدر عن جامعة نيويورك تحت عنوان " تأجيج النار".. فمنظومة الاحتلال تستخدم خوارزميات إلكترونية للإبلاغ عن المحتوى الفلسطيني المناهض لسياسة المنظومة العنصرية بعد تصنيفه في خانة "العنف"!! ما يبرر لإدارة الفيسبوك الحذف!. 
نذكر هنا أن إدارة الفيسبوك قد حذفت صفحة قناة عودة التابعة لمفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية لحركة فتح في ذروة تفاعل الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية والأمة العربية والأحرار في العالم مع قضية تحرر الأسرى الستة، التي خصصت لها فتح عبر وسائلها الإعلامية كل موجات الأثير المرئية والمسموعة، ووسائل الإعلام الإلكتروني والسوشيال ميديا، ووضعت قضية الأسرى في صدر صفحات الإعلام المطبوع والمكتوب والجماهيري أيضا، كتعبير دقيق عن ترتيب الأولويات في برنامج العمل الوطني للحركة، لذلك حذرت فتح في بيانها الصادر قبل أيام إثر حذف قناة عودة الفضائية، من اصطفاف إدارة فيسبوك مع منظومة الاحتلال والعنصرية الاستعمارية (إسرائيل) عن سابق تصميم وترصد. 
البحث الذي أعده بول باريت، وجوستين هندريكس، وجرانت سيمز من جامعة نيويورك أكد تعمد شركتي "فيسبوك" و"تويتر" بحظر وحذف وتقييد ملايين المنشورات المؤيدة للفلسطينيين، آليا وتلقائيا عبر "خوارزميات" إزالة المحتوى الخاصة"!. وأنهما سمحتا في الوقت ذاته بنشر "معلومات مضللة على شكل مقاطع فيديو وصور ونصوص تمت مشاركتها بشكل واسع بمضمون عنصري ومضلل مثل: "الفلسطينيون قادمون.. يجب على الآباء "حماية أطفالهم"!!. 
تكمن حيادية بحث جامعة نيويورك بمنهجه العلمي غير المسيس، لكننا نستطيع استخلاص الأهداف الأساسية السياسية لحملة منظومة الاحتلال الاستعمارية العنصرية (الخوارزمية)، حيث يتم العمل على تفكيك المعاني والقيم والمبادئ العليا والأسمى لدى الشعب الفلسطيني تمهيدا لتبديدها من ذاكرة وقيم الشعب المكافح المناضل المقاوم لأفظع منظومة استعمار واحتلال وعنصرية، فورود كلمة شهيد مثلا في منشور فلسطيني ما،كافية لتشغيل (الخوارزميات) من موظفين يتقنون اللغة العربية في "مركز العمليات الخاصة " الإسرائيلي يلاحقون المحتوى الفلسطيني آليا، لكن هذه التقنية التي لا يملك نظيرها رواد التواصل الفلسطينييون البارعون باستخدام السوشيال ميديا لم تعجزهم، فأبدعوا - وهم العارفون بأصول لغتهم العربية – في تضليل الخوارزميات الإسرائيلية – حتى قبل نشر هذا البحث الأميركي الهام الذي أوضح اختلال التوازن بين "الفلسطينيين وإسرائيل ما يتيح رقابة غير مبررة، عبر رصد المحتوى الفلسطيني والتبليغ عنه". 
اختلال التوازن بيننا وبين منظومة الاحتلال لا يقف عند الخوارزميات، لكن هذا الأمر الواقع لم ولن يحقق لمنظومة احتلال واستعمار عنصري الأمن والاستقرار، ولعل عملية اختراق الأسرى الستة لمنظومة أمن تكنولوجية معقدة، وتحرير أنفسهم من معتقل جلبوع (باستيل إسرائيل) أحدث دليل على قدرة الفلسطيني الوطني المناضل على إبداع ما يمكنه من التغلب على رجحان التوازن التقني والعسكري والاقتصادي لصالح منظومة الاحتلال، لكن ما نعرفه ويخشاه رؤوس المنظومة أن عنصر الإيمان لدى الشعب الفلسطيني بحقه التاريخي والطبيعي في وطنه فلسطين، هو العنصر الأهم في الصراع، والحافظ لتوازننا في ميادينه المتنوعة.. ولكن ليس بدون تأمين سلاح العلم اللازم للتوازن وتحقيق الاستقلال، والإبداع في استخدام تكنولوجيا الاتصال والتواصل كوسائل مقاومة شعبية سلمية أيضا، تساعدنا في تشكيل رأي عام دولي شعبي مساند للشعب الفلسطيني، متبنيا لقضيتنا العادلة، وما بحث جامعة نيويورك إلا علامة مضيئة في إمكانية إزاحة مساحة مهمة من ظلام وباطل الخرافة الصهيونية المُضَللة، لصالح نور وإشعاع الحقيقة الفلسطينية.