الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2021

الأسرى الفلسطينيون.. مسيرة طويلة من الظلم

باسم برهوم

عندما  خرج  الأسرى الستة من فتحة النفق وحرروا أنفسهم، ومع بزوغ النور الأول للفجر  شاهد الأسرى تضاريس فلسطين، بعضهم فارق هذا المشهد مدة ربع قرن،  ومع مرور الوقت نسوا أنهم فروا من السجن ليعيشوا لحظة اللقاء مع الأرض والحرية، كانت هذه اللحظة كافية لتنسيهم ألم عقدين وأكثر من الاعتقال. اعتقدوا  لوهلة أنهم في رحلة استكشاف وأخذوا يتجولون في السهول والوديان ويصعدون وينزلون  الجبال...لماذا العجلة، قد نموت في أي لحظة، قالوا لأنفسهم...لنعش لحظات الندى وشروق الشمس وغروبها، لنر فلسطين يوما أو يومين أو بقدر ما نستطيع..إنه هدف يستحق المجازفة. 
إعادة اعتقال أربعة من الستة كانت لحظة ثقيلة جدا على الشعب الفلسطيني كله، عندما حرروا أنفسهم من السجن الاحتلالي الإسرائيلي شعر كل فلسطيني لعدة ساعات كما وكأنه هزم هو الاحتلال وتحرر منه. خمسة أيام من الحرية في ربوع فلسطين هي رواية لحياة كاملة.
لقد أثبتت التجربة كذب وزيف ما تدعيه  إسرائيل وتقوله عنهم بأنهم إرهابيون خطرون،  ما رآه العالم وحتى الرأي العام الإسرائيلي  بأنهم أناس عاديون طيبون ومرهفو الحس إنسانيون  ليس لديهم أي ميل للعنف وإن كل ما أرادوه هو الحرية هذا المشهد ينطبق على كل الشعب الفلسطيني، فما يريده  هذا الشعب أن نعيش بسلام وحرية. 
تجربة الفلسطينيين مع الأسر ربما هي التجربة الأكثر طولا ومرارة، إنها بعمر الصراع، أكثر من مئة عام، وفي كل لحظة من هذا القرن من الزمان يكون هناك آلاف من المواطنين الفلسطينيين في المعتقلات. لقد جرب الفلسطيني سجون الانتداب البريطاني مدة 31 عاما وسجون الأنظمة العربية، ومنذ أكثر من نصف قرن وهو في سجون دولة الاحتلال. قلة قليلة من الشعب الفلسطيني لم تمر بهذه التجربة القاسية، أن يحرم الإنسان من حريته من أهله وأصدقائه، ويتلقى كل أصناف التعذيب، ذنبه الوحيد أنه يناضل من أجل أن يكون سيد نفسه و مصيره، حر في وطنه.
لماذا كل هذا الظلم وهذه المرارة؟ 
إننا ندفع ثمن رفض عدونا الاعتراف بنا كشعب وحقوق، لأنه إذا اعترف ستتهاوى روايته كقصر من ورق، وهي بالفعل مجرد ورق، ولأنها كذلك يجب أن يبقى شعبنا مصلوبا على صليب تاريخ ليس تاريخه، فهو لم يكن يوما سبب اضطهاد اليهود في أوروبا، أو أي بقعة في العالم. إننا ضحية  فكرة  وهي: كي تكون إسرائيل وتصبح دولة، كان يجب أن يلغى الشعب الفلسطيني. وعندما قامت إسرائيل لم يكن لها من مهمة سوى طمس حقيقة الشعب الفلسطيني.، لذلك نحن بالنسبة لها مشاريع شهادة أو أسرى أو عمال بلا هوية... أي ظلم أبشع من هذا الظلم؟. 
أكثر من 100 ألف شهيد  ومئات الآلاف من الجرحى، وملايين من الأسرى في قرن من الزمان. والمرارة وما نعانيه من ضيق نفس أن العالم يتفرج وكأن الفلسطيني ليس من بني البشر، إنه بالنسبة لهم  تجربة مختبرية لمشروع صهيوني استعماري طال أمد تنفيذه، آلاف الفلسطينيين أمضوا ثلاثة أرباع حياتهم في ظلام السجون، هم كهؤلاء الستة كارهون للعنف وعاشقون للحياة و للحرية. 
ستة أسرى هم الشعب بأكمله هم القصة والرواية، هم كل هذا التاريخ من الظلم، الشعب الفلسطيني لن ييأس لأنه المالك الحقيقي لهذه الأرض التي تجول عليها الأسرى الأربعة لأيام وما زال اثنان من الستة يتجولون في ربوع وطنهم ولا يريدون سوى الحرية.