الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 أيلول 2021

التواصل بين الحضارتين الصينية والعربية لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية

بقلم: السفير قوه وي

كل من الصين والدول العربية صاحبة الحضارة المبهرة، والتي قدمت مساهمات مهمة في تنوع الحضارات للبشرية.

يشهد العالم الآن تلاقي التغيرات الكبرى التي لم يشهدها العالم منذ مائة عام والجائحة التي تحدث بمعدل مرة كل قرن، بما يستدعي الصين والدول العربية مواصلة الحوار بين الحضارتين وتعزيز التبادل والتعاون والمساهمة بحكمتهما في حل المشاكل المستعصية التي تواجههما والعالم أجمع.

في هذا السياق، عقدت الدورة التاسعة لندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية في إطار منتدى التعاون الصيني العربي عبر المنصة الرقمية في 14 أيلول 2021، وتم اعتماد التقرير الختامي الذي يتكون من التوافقات التالية:

أولا: إن التباين في التاريخ والثقافة والنظام الاجتماعي لدول العالم موجودا منذ القدم، وميزة متأصلة لحضارة البشرية، لذلك يلتزم الجانبان الصيني والعربي بتكريس مفهوم مجتمع المستقبل المشترك الذي يربطهما، ونبذ الجدل الأيديولوجي وتجاوز صراع الحضارات، واحترام مساعي كافة الدول والأمم لمواصلة وتطوير حضاراتها واختيار طرقها التنموية التي تتناسب مع ظروفها الوطنية بإرادتها المستقلة، والسير على طريق التعايش السلمي والمنفعة المتبادلة والكسب المشترك.

ظلت الصين تدعم جهود الدول العربية وشعوبها لتوريث وتطوير حضارتها واستكشاف طرق تنموية بإرادة مستقلة وتساهم بالحكمة والحلول لتسوية القضايا الساخنة. كما أكد المبعوث الخاص تشاي جيون في كلمته إن القضية الفلسطينية لب قضية الشرق الأوسط. في أيار الماضي، اندلع الصراع الخطير بين فلسطين وإسرائيل من جديد، حيث قامت الصين بصفتها الرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي بدفع المجلس لمراجعة القضية الفلسطينية لـ5 مرات حتى أصدر المجلس بيانا صحفيا رئاسيا. وترأس مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي جلسة علنية طارئة للمجلس. واستضافت الصين ندوة الشخصيات الفلسطينية والإسرائيلية المحبة للسلام في تموز الماضي لاستكشاف طريق السلام والبحث عن أسلوب التعايش.

في الفترة الأخيرة، طرح الجانب الصيني بالتوالي مبادرة بشأن إنشاء منصة الحوار المتعددة الأطراف في منطقة الخليج ومبادرة ذات النقاط الخمس بشأن تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والرؤية ذات النقاط الأربع لحل المسألة السورية والأفكار ذات النقاط الثلاث لتنفيذ "حل الدولتين"، مما ساهم بالحكمة الصينية في حل سياسي للقضايا الساخنة.

ثانيًا: إن التواصل والاندماج بين الحضارات ديناميكية مهمة للدفع بتقدم الحضارة البشرية وتعزيز السلام والتنمية في العالم. وضرورة لتعزيز الحوار بين الحضارتين الصينية والعربية العريقتين لإضفاء قوة دافعة أكثر استدامةً على العلاقات الصينية العربية. هناك تقاليد حميدة قائمة بين الصين والدول العربية ألا وهي تبادل الاحترام والدعم والتعامل على قدم المساواة، ويكون صديقا موثوقا به وشريكا خالصا ودائما لبعضهما البعض.

أطلقت الدول العربية كمجموعة صوتا عادلا من التضامن والدعم للصين في المسائل المتعلقة بشينجيانغ وهونغ كونغ والتبت لعدة مرات في جلسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ويرفض الجانبان تسييس الجائحة ويدعوان إلى إجراء التعاون في تتبع المنشأ بموقف علمي. كما قال سفير دولة فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية دياب اللوح، إن علاقة العرب بالصين قديمة قدم الحضارتين العربية والصينية، وإزدادت تطوراً ورسوخاً وزخماً في العصر الحديث، وتظل علاقات ودية وسلمية تقوم على المنفعة المتبادلة بين الجانبين العربي والصيني، ما جعلها نموذجاً لتنمية العلاقات الودية والسلمية المثمرة بين الأمم، بما يعود بالخير والنفع على البشرية جمعاء.

ثالثًا: تعزيز التفاهم بين الشعوب وتكريس روح طريق الحرير ودفع التواصل والاستفادة المتبادلة بين الحضارات والاهتمام بالتعاون الشعبي. إن تعزيز التقارب بين الشعوب جزء مهم في بناء "الحزام والطريق"، كما أنه من المتطلبات الواقعية لتحقيق التنمية المشتركة والازدهار المشترك لدول العالم. إن الجانبين الصيني والعربي، كشريكين طبيعيين لبناء "الحزام والطريق"، يعملان على تعزيز التواصل والتعاون بينهما في المجال الإنساني والثقافي وتعزيز التقارب بين الشعب الصيني والشعوب العربية بشكل متواصل، وحققا نتائج بارزة، على سبيل المثال، تم إبرام أكثر من 40 عقدا للتوأمة بين الحكومات المحلية الصينية والعربية.

وتم إنشاء المركز الصيني العربي للصحافة وإطلاق موقع بوابة المكتبة الرقمية الصينية العربية رسميا. ويشهد تعليم اللغة العربية في الصين تطورا مستمرا إذ أنه تم إنشاء تخصص اللغة العربية في أكثر من50 جامعة ومعهد.

ويزداد الإقبال على تعلم اللغة الصينية في الدول العربية باستمرار حيث أعلنت السعودية والإمارات ومصر بالتوالي عن إدراج اللغة الصينية في نظام التعليم الوطني. وتغلبت الجهات المختصة الصينية والفلسطينية على تأثير الجائحة وصولا إلى توقيع مذكرة التفاهم في مجال التعاون الإعلامي والغرفة التجارية، وتم إنجاز مشروع المدرسة الصينية بمنحة الحكومة الصينية في بلدية رام الله، ما يقدم مساهمات إيجابية لتطوير التعليم المحلي.

كما أشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أن "مواجهة تحديات مشتركة والمضي قدما إلى مستقبل جميل لأمر يتطلب قوة علمية واقتصادية وكذلك يتطلب قوة ثقافية وحضارية". في ظل ضجيج النظريات "التفوق الحضاري" و"صراع الحضارات" و"رهاب الحضارة الإسلامية"، تتمسك الصين والدول العربية بمواصلة الحوار التبادل والتعاون، وتكون نموذجا للتعايش المتناغم بين الحضارات.

إن الصين تحرص على العمل مع الدول العربية على تبني المفهوم الحضاري المتمثل في المساواة والاستفادة المتبادلة والحوار والشمولية، بما يقدم مساهمات صينية وعربية في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

مدير مكتب جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين