الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 أيلول 2021

للرئيس أبو مازن إرادة 13 مليون فلسطيني.. يا ليبرمان!

سؤال عالماشي - موفق مطر

تعكس تصريحات أفيغدور ليبرمان وزير المالية خواء حكومة منظومة الاحتلال الحالية برئاسة بينيت، وخلو أجندتها من أي برنامج سياسي، للتعامل بجدية مع السلام، وقرارات الشرعية الدولية، ويمكننا القول أكثر إن يائير لابيد وزير الخارجية في حكومة منظومة الاحتلال، وكذلك افيغدور ليبرمان وزير المالية، قد نطقا علنا وصراحة بأن حكومة بينيت لا قدرة لديها على خوض مسار التسوية السياسية، فهذه الحكومة معقدة التركيب، وتقف على رجل واحدة، وفاقدة للرؤى  السياسية، لا يمكنها مواجهة المبادرة والرؤيا الفلسطينية والبرنامج السياسي الفلسطيني لحل على أساس قرارات الشرعية الدولية التي أقرت بحق الشعب الفلسطيني في قيام دولته على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما لا يمكن لها اقناع الدول الكبرى وحوالي 140 دولة اعترفت بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني بقدرتها على احترام الاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني، فقادة هذه الحكومة المهددة بجرافة احزاب المستوطنين المعارضة، والمعرضة للسقوط عند أول هزة، لا يمكنهم الحديث عن العودة الى مسار التسوية السياسية والاتفاقيات السابقة، بسبب قناعتهم بانعدام حيلتهم، وعجزهم، وضعف قدرتهم على مواجهة المبادرة الفلسطينية للسلام التي طرحها الرئيس ابو مازن في مجلس الأمن الدولي في العشرين من شهر شباط/ فبراير من عام 2018، وتبنتها دول كبرى، وناقشها مجلس الأمن في اكتوبر/ تشرين الاول الماضي، واعتبرتها الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك في الجامعة العربية، وكل المحافل الدولية، رؤية متقدمة، عاكسة لإرادة المجتمع الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة غير القابلة للتصرف.. والسؤال الآن، هل لدى ائتلاف حكومة بينيت ولو مجرد تصور للتعامل مع  مبادرة رئيس دولة فلسطين (المحتلة) حيث دعا الى عقد مؤتمر دولي للسلام، يستند لقرارات الشرعية الدولية، يكون من مخرجاته قبول دولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، والتوجه لمجلس الأمن لتحقيق ذلك، وتبادل الاعتراف بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل على حدود العام 1967.. وهل ستوافق حكومة بينيت على تشكيل آلية دولية متعددة الأطراف مساعدة لحل جميع قضايا الوضع الدائم حسب "اتفاق أوسلو" (القدس، والحدود، والأمن، والمستوطنات، واللاجئين، والمياه، والأسرى)؛ ومفاوضات ملتزمة بالشرعية الدولية، وتنفيذ ما يتفق عليه ضمن فترة زمنية محددة، مع توفير ضمانات التنفيذ؟!. 
ستنهار حكومة بينيت مرة واحدة اذا قررت الاستجابة لمبادرة الرئيس، التي من نصوصها: ايقاف النشاطات الاستيطانية في الأرض المحتلة عام 1967، وبما فيها القدس الشرقية. والإقرار بمبدأ "حل الدولتين" أي دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ وتخلت عن الحلول الجزئية، بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة، والالتزام بالقانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، الصادرة عن مجلس الأمن 242، 338 وصولاً للقرار 2334، و"مبادرة السلام العربية"، والاتفاقيات الموقعة. باعتبارها الأسس المرجعية لأية مفاوضات قادمة. 
هل سيجرؤ واحد من وزراء حكومة بينيت على القول بأن "القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين، وتكون مدينة مفتوحة أمام أتباع الديانات السماوية الثلاث" وأن الحل العادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين سيكون متفقا عليه على أساس القرار 194، وفقاً لمبادرة السلام العربية وأمور اخرى وردت ايضا في مبادرة الرئيس محمود عباس؟ 
الحقيقة التي لا يستطيع رؤوس منظومة الاحتلال العنصري الاستعماري قولها هي أنهم عاجزون  عن مواجهة برنامج فلسطيني وطني عقلاني واقعي للسلام يناضل الرئيس محمود عباس بإخلاص لتجسيده، ومع ذلك فإن قول ليبرمان إنه: "من غير الممكن التوصل إلى تسوية سياسية مع الرئيس الفلسطيني أبو مازن". اقرار صريح بأن منظومة الاحتلال (اسرائيل) قد قصفت التسوية السياسية لدى المجتمع الاسرائيلي بقنبلة جرثومية. 
نذكر افيغدور ليبرمان أن الرئيس أبو مازن قد صمد ومعه الشعب الفلسطيني بوجه اعصار بلفور الثاني (ترامب) ورد على صفقته الاستعمارية بصفعة تاريخية غير مسبوقة، فالرئيس ابو مازن يمضي بقوة وطاقة وإرادة 13 مليون فلسطيني.