الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2021

الحركة الفلسطينية الأسيرة دائماً في المعركة

علامات على الطريق- يحيى رباح

منذ أن انطلقت حركة فتح وأطلقت معها الثورة الفلسطينية المعاصرة، ومنذ الأسير الأول محمود بكر حجازي الذي بادلناه مقابل أسير إسرائيلي واحد، والحركة الفلسطينية داخل سجون الاحتلال تلعب دوراً قيادياً كبيراً في إطار الثورة الفلسطينية المعاصرة، وهذا الدور تحدده أولوليات الشعب الفلسطيني وأولها تكريس الحقيقة الأولى، بأن هذا الكيان الإسرائيلي الذي أقيم عنوة على أرضنا، وعلى أنقاض نكبتنا، وفوق أكداس من المظالم التي ارتكبها ولا يزال هذا الكيان الإسرائيلي الشاذ الذي وجد من أصلاب الخرافة، بتواطؤ ودعم هائل، وتآمر مكشوف من قوى المسيحيانية اليهودية، التي شارك مؤرخوها عن عمد في اختراع إسرائيل القديمة لتصبح إسرائيل الحالية امتداداً طبيعياً لها، وصفاً لا يحتاج إلى إثبات، ولكن على امتداد أكثر من ثلاثة وسبعين عاماً من قيام إسرائيل على يد القوى الاستعمارية التي كانت تطمح إلى استمرار وجودها في المنطقة من خلال زرع هذه الدولة التي اسمها إسرائيل، وكلما دققنا النظر في المشهد الواقعي، نكتشف بوضوح أن، ورغم طغيان القوة من خلال الدعم اللامحدود لها اكتشفت أنها بلا جذور، رغم كثرة اختراع الجذور المزيفة، "ليست ابنة حياة" برغم مبالغة قوى المسيحيانية اليهودية في إعطائها بأكثر ألف مرة مما يلزمها.
الحركة الفلسطينية الأسيرة، أبرز ما فيها أنها تجسيد كامل للوحدة الفسطينية، فعلى امتداد سنوات ثورتنا المعاصرة، كان هناك أسرى من كل الفصائل ومن كل الأطياف السياسية والثقافية، حتى المستقلون الفلسطينيون الذين لم ينتموا إلى أي فصيل، يوجد منهم أسرى في سجون الاحتلال، لأن طبقة الانتماء الفلسطيني أوسع ألف مرة مما يظن البعض سواء كانوا إخوة لنا أو أعداء لنا، وخاصة أن إسرائيل بوصفها، وتركيب نسيجها البشري لا ينتمون إليها بأي نسبة من البصمة الوراثية حتى ولا بنسبة واحد في المليون، فاليهود الحاليون هم خزريون وقد لفقوا انتماءهم إلى إسرائيل القديمة تلفيقاً، وإسرائيل الحالية، زجت وسط المهاجرين إليها أفواجاً كثيفة من أقوام أخرى، وحتى اليهود أنفسهم ما زال الصراع بينهم قائماً ومحتدماً بين من يقول إن اليهودية أهم من إسرائيل، وأن إسرائيل تضم في بنيتها ألد أعدائها.
الحركة الفلسطينية الأسيرة، المكونة من كل أطياف شعبها الفلسطيني تعرف هذه الحقائق جميعاً، فمن البداية ضمت أشخاصاً من نخبة المثقفين، والمنفى الفلسطيني مع صراع الحياة جعل من النخب الفلسطينية ومن بينهم أعضاء الحركة الأسيرة على درجة عالية من المعرفة، والجاليات الفلسطينية في العالم نوعية الحضور وفائقة النشاط، ووعيهم بالقانون الدولي ومتعرجاته كبير، ولذلك الأسرى الفلسطينيون يحضرون بشكل مؤثر ولامع وخاصة أن السلوك الشاذ لدولة إسرائيل الغارقة في خطاياها يجعل قضية الأسرى على قمة الحضور.
والأسرى الستة الذين صنعوا حريتهم بأيديهم، هم نموذح للتفوق، فإذا كان حق الجائع هو الخبز، فإن حلم السجين هو الحرية، لماذا الإبداع الفلسطيني المشروع بالحرية يثير لدى الإسرائيليين كل ردات الفعل الشاذة، ولماذا إعادة اعتقال أربعة من الستة يثير لدى حكومة وجيش وأجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي كل هذا المقدار من الزهو الفارغ، قلتم إنكم تعرفونهم وسجلتموهم تحت بند الخطر الشديد، أمضوا سنوات وبعضهم حكم عليه للمرة الثانية، وأمضوا شهوراً في حفر نفقهم "نفق الحرية" وأنتم لا تعرفون شيئاً مع أنكم عرضتم على شعبكم صور بعض هؤلاء الأسرى وهم داخل المراحيض يتبولون، ولكنهم حفروا نفق الحرية ولم تعرفوا، فلماذا المبالغة في ردات الفعل الشاذة منكم؟؟؟ .
[email protected]