الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2021

قُبلة بكل الكلمات!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- مشاعر الإنسانية جميعها لا يمكن أن تصف مشهد المواطن حجازي القواسمي لحظة اعتقاله من قبل جنود الاحتلال وهو منكب يقبل طفله الممدد على فراش المرض.. إنها التراجيديا الفلسطينية التي يصعب وصفها بالكلمات، وإنها العنصرية الاسرائيلية التي لا تملك أيا من المشاعر الانسانية فتنتزع أبا يودع ابنه العليل بقبلة ليمنحه الأمل لا بالشفاء فحسب، وإنما بالحرية أيضا.
الأب حجازي (37 عاما) والطفل أحمد (11 عاما).. وجنود الاحتلال فجرا يقتحمون بوحشية أنبل مشاهد الحنو والعطف الانساني ولا يأبهون بأي شيء سوى ما يريدون من ألم للفلسطيني كيفما كان وضعه وفي أية لحظة إنسانية يكون. 
بقدر المعاناة التي يخلفها الاحتلال عند أهالي الأسرى، خاصة لحظة اعتقال أبنائهم، من الشعور بالحرمان وإبعاد الأحباء عنهم، وبقدر مشاعر ألم المرض، فإنها في صورة الأسير القواسمي الذي يودع ابنه الهزيل بالمرض، تتضاعف إلى حد يدمي القلب ويشق الرحمة ويولدا جرحا غائرا يتسع كلما زاد البُعد المكاني والعاطفي للأب عن ابنه، الذي هو الآن بحاجة إليه أكثر مما مضى؛ حيث مرض السرطان يحتل جسده الغض.
بصوت تنساب منه حشرجة الألم والمعاناة، وتختلط معه عبرات المآقي، وبقلب مكتوٍ بألم الحرمان، يبكي الطفل أحمد على اعتقال الاحتلال والده، وانتزاعه من جانبه، فيقول ببراءة مفعمة بالحنان: "مشتاق لبابا.. بحبه كثير". 
وتتدخل الأم بيان النتشة، بصبر ورباطة جأش، كي تشد من عزيمة ولدها المريض: "ليس لنا أمام هذا الموقف المرير إلا الصبر والاحتساب.. وهذه ليست المرة الأولى التي نتعرض فيها لانتهاكات الاحتلال".
فزوجة الأسير القواسمي، تؤكد أن الاحتلال يريد من وراء هذا الاعتقال "التضييق علينا وسكب مزيد من الألم والمعاناة على معيشتنا بغية التنغيص وابتزازنا بمرض أحمد"، خاصة إن ولدها أحمد بحاجة إلى وقفة والده بجانبه كونه مريضا بالسرطان ويخضع للعلاج الكيماوي في مشفى المطلع بالقدس المحتلة.

وبينت الزوجة: "اضطررنا إلى تأجيل جرعة الكيماوي التي كانت مقررة اليوم (أمس)، بسبب اعتقال زوجي وما خلفه من حالة نفسية صعبة عند ابننا أحمد".
ويعاني الطفل أحمد، نجل الأسير حجازي، من مرض السرطان في العظام، وأصيب به قبل نحو ثمانية شهور، وخضع لعملية جراحية معقدة لاستئصال جزء من عظام ساق رجله، في تركيا. قالت الأم بيان إن الاحتلال رفض مرافقة والده له، فيما عرقل مرافقتها إياه ولم يسمح لها بالخروج من الوطن إلا بعد أسابيع على إجراء العملية، معبرة عن مشاعر أليمة أن تُجرى العملية لابنها وهي بعيدة عنه. 
يعيش أحمد، المقيد بالمرض، حالة من الذهول، والشعور بالحرمان من عطف الأب الذي تركه مرغما بأصفاد جنود الاحتلال المكبلة ليديه، وبعدما اقتادوه بعيدا عن المنزل، الذي ترك داخله مشاعر حزينة على فراق الأب "عمود البيت".
ويحكي بيت القواسمي، حكاية مركبة من المعاناة التي أصبغها الاحتلال بأفرادها؛ فالأسير حجازي أمضى سابقا في سجون الاحتلال ما يزيد عن ثماني سنوات، وهو شقيق لشهيدين، ولأسيرين آخرين داخل سجون الاحتلال، ولآخر مبعد، وتعرضوا جميعا للاعتقال، وهدم الاحتلال منازل بعض أفراد العائلة.. فيما لا تزال حكايتهم تنبض بحب الحياة والعيش بكرامة في مواجهة "السرطانين"!.