الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 أيلول 2021

العودة للمدارس تعيد الحياة لأصحاب البسطات بغزة

غزة – الحياة الجديدة – عبدالهادي عوكل - أدت جائحة كورونا التي انتشرت منذ أغسطس العام الماضي في قطاع غزة إلى شل الحياة الاقتصادية في القطاع جراء سياسة الإغلاقات والإجراءات الاحترازية، وتضرر شرائح كبيرة من بينها أصحاب البسطات على أبواب المدارس، الذين يعتمدون في قوتهم عليها، بعد اللجوء للتعليم الالكتروني، وكانوا يخشون العام الجاري تكرار السيناريو الماضي، إلا أن قرار العودة للتعليم الوجاهي أعاد لهم الحياة من جديد.

وما أن تصل أي تجمعاً للمدارس حتى تجد العشرات من المواطنين ببسطات يبيعون الحلوى والشيبس والشوكولاته وغيرها من الحاجيات التي يقبل عليها الطلبة الأطفال، ولا تحقق عائداً ربحياً كبيراً، إلا أنها بالنسبة لهذه الشريحة من المواطنين وفي ظل ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة، أفضل من الجلوس في البيت بلا عمل.

المواطن فادي أبو صبحي 32 عاماً، متزوج وله طفلان، يستيقظ مبكرا من الساعة الخامسة والنصف ليجهز بسطته البسيطة، للوقوف أمام مدرسة ذكور جباليا الابتدائية، لبيع الحلويات والبسكويت للطلبة، على مدار الفترتين، ويعود في حوالي السادسة مساءً لمنزله، بربح قليل لا يتعدي الخمسة عشر شيقلاً في أحسن الأحوال.

ويقول أبو صبحي:" منذ خمس سنوات وأنا أعمل على هذه البسطة، نظراً لعدم وجود فرص عمل، وأشرف من انتظار المساعدات من هنا وهناك، مضيفاً أن العام الماضي كان بالنسبة له كابوساً بسبب إغلاق المدارس، ووصف تلك الفترة بالعصيبة التي مرت عليه وعلى أسرته.

وتابع، انه كان يخشى الاستمرار في إغلاق المدارس هذا العام، في ظال الشائعات التي سبقت بدء العام الدراسي، إلا أن تأكيد التربية والتعليم على فتح المدارس والعودة للتعليم الوجاهي، أعاد لي الفرحة والبسمة، لأن المدارس تشكل لقمة عيشي.

وأوضح أن عشرات الباعة يعتاشون من هذه المهنة، حيث لا يخلو باب مدرسة من وجود بائعين أو ثلاثة، متمنياً أن تنتهي أزمة كورونا بشكل نهائي وعدم العودة لقرار الإغلاق.

وإلى جانب هذه الفئة فإن أصحاب المكتبات انتعشت مكتباتهم بالطلبة يومياً بعد أن غطى الغبار الأدوات المدرسية والقرطاسية العام الماضي.

ويقول الشاب حلمي عوض صاحب مكتبة صغيرة لبيع القرطاسية مقابل مدرسة الابتدائية "و"، لمراسلنا، أن عودة التعليم الوجاهي أعاد الحياة لطبيعتها بعد أن شوهتها كورونا وما تبعها من إجراءات، مضيفاً أن الدفاتر والاقلام والكتب غطاها الغبار العام الماضي، لعدم وجود حركة بيع على القرطاسية، والأنشطة اللامنهجية من لوحات للطلبة يطلبها المدرسون.

وتمنى أن لا يتم الاضطرار لإغلاق المدارس مرة أخرى هذا العام، والاستمرار في التعليم الوجاهي.

وأشار إلى أن هذه المكتبة تعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، وتعطلها عن العمل سيؤدي لتدهور الوضع الاقتصادي للأسرة كما حدث العام الماضي، خاصة أنه لا توجد جهة تتبنى مساعدة المتعطلين من الاغلاقات.

كما أدى العودة للتعليم الوجاهي، إلى نشاط مهنة السياقة، حيث الباصات لنقل الطلبة، وحركة المعلمين والمعلمات.

ويقول "أبو أحمد" 52 عاماً، صاحب ميكروباس لنقل الطلاب، لمراسلنا، أن عمله مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنقل طلبة المدارس، وباصه لا يصلح إلى لهذه المهنة، وخلال تعطل المدارس العام الماضي بقي الباص بلا عمل، وهو يمثل الدخل الوحيد للأسرة المكونة من تسعة أفراد.

وأوضح أن هذه المهنة توفر له حياة، لا تضطره للحاجة من أحد، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها غالبية العمال في قطاع غزة.

بدوره، لفت مروان سعيد سائق سيارة تاكسي أن عودة المدارس أعادت له إمكانية نقل المعلمات كما في الأعوام الماضية، حيث يتعاقد مع أربعة مدرسات لإيصالهن يومياً للمدارس ذهاباً وإياباً في كل فترة دراسية.

وأوضح، أن ما يعود عليه من النقلتين يومياً، يعتبرها بمثابة ترخيص وتأمين ومصاريف للمركبة.

وأكد أن عودة المدارس نشطت حركة السياقة بشكل ملحوظ.

الجدير ذكره، أنه وعلى الرغم من ارتفاع معدل الاصابات بفيروس كورونا في هذه الأيام، إلا أن قرار الإغلاق مستبعد في ظل تأكيد الجهات المختصة على أن السبيل لمواجهة كورونا هو أخذ "اللقاح" الذي توفره وزارة الصحة مجاناً إلى جانب الإلتزام بالإجراءات الوقائية.