الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 11 أيلول 2021

فبركات الصغار.. في صحيفة "الأخبار"

لصحيفة "الأخبار" اللبنانية مراسلون من قطاع غزة المكلوم، ويقال أنهم من أصحاب المواقع القيادية في حركة حماس (...!!!) وهذا يعني حال صحت هذه المعلومة، أن مراسلاتهم لهذه الصحيفة، لا علاقة لها بالمهنية، ولا بالموضوعية، ولا المصداقية، كلما تعلقت بالسلطة الوطنية وحركة "فتح" وبتقولات، وفبركات، وأكاذيب لا تستهدف سوى الطعن في مواقف السلطة، وفتح، والتشكيك بهذه المواقف وتشويهها..!! 

وبهذا المعنى، وهذه الحال، فأن مراسلات هؤلاء، ليست هي مراسلات الصحفيين، وإنما هي مراسلات التخابر التآمري، بقدر ما تكون منسجمة مع ما يريد أصحاب صحيفة "الأخبار" وممولوها، الذين يعرف اللبنانيون، أنهم ليسوا لبنانيين ..!! وأن لهم حسابات مصالحهم الخاصة في الساحة الفلسطينية، لا علاقة لها بحسابات المصالح الوطنية الفلسطينية، ولا حتى المصالح الوطنية اللبنانية..!!!

حركة حماس وحدها من فبرك خبر استعداد السلطة الوطنية للتعاون مع الاحتلال، بشأن أبطال نفق الحرية، وبثت ذلك من على شاشة فضائية الأقصى ومصدرها كان الشاباك الاسرائيلي (.!!) وبات الناس هنا، كل الناس يعرفون أن حماس التي لم يكن من بين الأبطال الستة واحدا من عناصرها، لم تكن متوازنة، وعلى نحو حسود في تغطيتها الإعلامية، بهذا الشأن، لأن زكريا الزبيدي عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" كان من بين هؤلاء الأبطال، وقد تصدر المشهد بحكم موقعه، واسمه الذي هو أشهر من نار على علم، فإن حماس أسقط بيدها، بل وجن جنون أوهامها، فلم تجد غير الاستعانة بفبركات صحافة اليمين الاسرائيلي العنصري المتطرف، لتروج لفرية استعداد السلطة الوطنية للتعاون مع الاحتلال للعثور على الابطال الستة ...!!     

ولأن هذه الفرية لم تجد رواجا كما أرادت حماس، أردفتها بفرية أخرى أشد قبحا وضغينة،  بعثت بها في تقرير لمراسلها المتخابر الى صحيفة "الأخبار" التي تبرع محررها أن يبهرها أكثر وأكثر، فزعم أن مصدرا قياديا في السلطة تحدث إلى الأخبار(..!!) نقل لها أن "نقاشا دار بين مسؤولين في اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤولين أمنيين في السلطة، أفضى الى التوافق (...!!) على مساعدة تل أبيب في الوصول إلى المحررين الستة ....!!!

لم يقرأ هذا المحرر، ومعه المتخابر كاتب التقرير، بيانات حركة فتح التي أشادت بالعملية، وحذرت سلطات الاحتلال من المس بحياة الابطال الستة، وأن موضوع الأسرى بالنسبة لحركة "فتح" والسلطة الوطنية، خط أحمر لن تسمحا بالمساس به ولا بأي حال من الأحوال، كما لم يقرأ عناوين صحيفتنا "الحياة الجديدة" ولا مقالات كتابها الذين أجمعوا على وصف ما حققه الأبطال الستة بالمعجزة، ولم يشاهد هذا المحرر، والمتخابرون معه، ولغاية في النفس الأمارة بالسوء، ما عرضته فضائية فلسطين من تقارير مصورة، عن التظاهرات الشعبية التي عمت مختلف مدن الضفة الفلسطينية، دعما وإسنادا للأسرى الأبطال والتي جرت جميعها تحت رايات فتح وبقيادتها. والآهم من كل ذلك لم يشاهد محرر صحيفة "الاخبار" ولا الذين راسلوه تحريض الاعلام الاسرائيلي، على فضائية فلسطين بسبب تغطيتها المستمرة للحدث، حتى وصل هذا التحريض الى مطالبات بمنع بث فضائية فلسطين داخل السجون ..!! لصالح من أذن كل هذا التغاضي عن الوقائع، الذي مارسته صحيفة "الاخبار" اللبنانية، والذي لا يبدو غير تحريض على السلطة الوطنية، وحركة "فتح" يتطابق على هذا النحو أو ذاك، مع التحريض الأسرائيلي ...!!!

نعرف ما تقوله الحكمة بشأن الكذب أن حبله قصير، وقصير جدا، ونعرف أنه من الحماقة الكذب على وقائع، وحقائق، أبلغ من البلاغة ذاتها، مشهد فلسطين بشأن الأبطال الستة مشهد فرح واعتزاز، وحركة "فتح" عبرت عن ذلك بأكثر من موقف، وبيان، ونص، وتظاهرة، الحمقى وحدهم أمام هذا المشهد كانوا خارج التغطية، فجاءوا بما وسوست لهم أوهامهم، وما حرك فيهم الحسد من كلام..!!

ولمحرر صحيفة "الأخبار" نقول: مضى زمن "غوبلز" النازي في الإعلام، لم تعد مدرسته مجدية، فالكذب اليوم ليس بحبل قصير فحسب، وإنما بلا أي ثياب تستر عورته، ونتحداه هنا أن يذكر لنا اسم المصدر القيادي الذي قال إنه تحدث الى "الأخبار" لأنه لا وجود لمثل هذا المصدر إلا في مخيلته الغوبلزية..!! وللمتخابرين مع هذه الصحيفة، نقول: ما هكذا تورد الإبل يا سعد، لعلهم يخجلون قليلا إذا ما أدركوا المعنى والمغزى أن مراسلات من هذا النوع ليست إلا للجهلة، وصغار النفوس...!!!

لا صوت للبنان الذي نعرف ونحب في هذه الصحيفة، ولطالما كانت بيروت نجمتنا، وهكذا ستبقى، ولهذا دعونا نرفع للبنان الآن تمنياتنا الصادقة، أن تعالج حكومته الجديدة التي تشكلت أخيرا، الأزمات الاقتصادية والأمنية التي أدخلته في نفق مظلم، ليعود كما غنته فيروز "صخرة علقت في الهواء، طارت بها الكتب، قالت تلك لبنان".

رئيس التحرير