الرئيسية » عناوين الأخبار » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 09 أيلول 2021

حديث الحكومة

على مدار ثلاث ساعات، دار في مقر رئاسة الحكومة، يوم أمس الأول، ما يمكن أن نصفه بأنه حوار إعلامي حميم، وإن كان أساسه الأسئلة، بين رئيس الحكومة، د.  محمد اشتية، وعدد لافت من الصحفيين والإعلاميين أغلبهم كان من الإعلام الخاص، ولعل حديث رئيس الحكومة الذي افتتح به هذا الحوار، والذي كان بالغ الصراحة والشفافية، وهو يستعرض فيه طبيعة الحال السياسية التي تمر بها السلطة الوطنية، وحال السياسة الحكومية على مختلف مستوياتها، وطبيعة الصعوبات والمعضلات التي واجهت وتواجه، خاصة الاقتصادية منها، نقول لعل هذا الحديث هو ما جعل الحوار ممكنا على نحو حميم عبر السؤال والذي تناول بعضه الشأن السياسي، فيما تناول البعض الآخر الشأن الداخلي، وعلى نحو المساءلة، والنقد . 
والواقع أن رئيس الحكومة لم يترك في هذا الحوار شاردة ولا واردة إلا وأتى عليها وبالتفصيل المرقم إن صح التعبير، ومرة أخرى خاصة في الموضوع الاقتصادي واعتلال الموازنة العامة، بسبب الطعنات التي خلفتها القرصنة الإسرائيلية للأموال الفلسطينية، وانعدام المساعدات الخارجية، عدا عن محصلات صفرية تقريبا نتيجة الإنفاق الحكومي في قطاع غزة، والذي يبلغ شهريا 140 مليون دولار دون أن يكون هناك مردود ضرائبي يذكر يصل الخزينة العامة، فيما تبلغ موازنة حركة حماس الممولة من مصادر مختلفة، ومما تجنيه من ضرائب في القطاع المكلوم، ثلاثة مليارات، ونصف المليار دولار سنويا، ولا علاقة لهذه الموازنة بسلطتها الانقلابية في القطاع، وبمعنى أنها لا تنفق شيئا من هذه الموازنة هناك ....!!!!.
وبالطبع تطرق هذا الحوار الإعلامي، إلى قضايا الأمن والأمان، وما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، ولعل هذه الحرية كانت في هذا الحوار بكامل حضورها بأسئلتها التي حملتها حسابات القرايا بلا أي تحفظ، ولم تكن أجوبة رئيس الحكومة على هذه الأسئلة منطلقة من حسابات السرايا، في التضاد الذي يقوله المثل الشعبي المعروف،  بل الأجوبة جاءت منطلقة من رؤية الحكومة، ومنهجها، وسياساتها ومن القوانين التي تحكم هذه الرؤية، وهذا النهج، وهذه السياسة، والتي لا إقصاء، فيها ولا قمع للحريات، ولا مصادرة لها طبقا لما نص عليه القانون الأساسي، واحتراما للعقد المبرم بينها والمجتمع وما قد يحدث من خلل أو خطأ هنا أو هناك في هذا الإطار، فإنه لا يعبر عن نهج، ولا عن سياسة، ولا بأي حال من الأحوال. 
وحقا تظل المعلومة في عالم الإعلام والصحافة، هي أساس كل خبر، وكل تحليل، وتقرير، ونص صحيح، تجاه هذه المسألة أو تلك، أما الإنصات للشائعة، والتقولات، والفبركات الإعلامية، التي يلحق بها البعض، ويؤلف نصه الإعلامي بناء عليها، فإن ذلك لا يقدم إعلاما منتجا للمعرفة، والأخطر فإنه لا يقدم خدمة في المحصلة للصالح العام...!!.
ما قدمه رئيس الحكومة د. محمد اشتية في هذا الحوار المعلومة المرقمة لصناع الرأي العام، وهذا ما يتطلع له هؤلاء الصناع عادة، فهل بعد ذلك نشهد النص المسؤول ...!!.
رئيس التحرير