الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2021

لغة الوطن

يشتغل البعض في الإعلام، الإلكتروني خاصة، بوصفه مهنة الذين لا مهنة لهم، يدخل هذا الحقل خالي الوفاض من أية معايير وقيم مهنية، وبلغة فقيرة الأخلاقيات غالبا، وفقيرة النحويات دائما، حتى أنه يرفع المجرور، ويجر المرفوع ...!!  ولعل هذا هو حال اللغة بعد أن أطاح الفيسبوك بفصاحتها، على أن هذه الحال ليست هي الطامة الكبرى كما يقال، وإنما هذه الطامة تتجلى باعتماد بعض وسائل الإعلام الحزبية، الفضائية والإلكترونية منها، للشائعات كأخبار لا يأتيها الباطل من أية جهة (...!!) وبعض الشائعات، بل أغلبها من صناعة دوائر المخابرات المعادية، فيما تعتمد هذه الوسائل بعض الصحف الإسرائيلية، خاصة صحف اليمين العنصري المتطرف، كمصادر موثوقة، وتنقل عنها الأخبار كمعلومة لا غبار عليها (...!!) كما فعلت فضائية الأقصى التي نقلت في شريطها الإخباري يوم أمس الأول، وتحت يافطة عاجل، خبرا مصدره الشاباك الإسرائيلي (...!!) يزعم أن قياديين كبيرين من السلطة الوطنية، عرضا المساعدة، وتبادل المعلومات مع الشاباك حول الأسرى الستة الذين تمكنوا من الهرب من سجن جلبوع الاحتلالي ...!!! هذا أمر ليس خطيئة بحق المهنية، والموضوعية فحسب، بل وخطيئة بحق القيم الوطنية، وأخلاقياتها، التي لا تدعو لغير الوحدة، والتعاضد، والتآلف، والبحث عن المشترك دائما لمواجهة الاحتلال، والتصدي لسياساته العنصرية العدوانية.

لا تعرف الفضائيات الحمساوية ذلك مع الأسف الشديد، وهي تبحث دوما وعلى نحو محموم، عن كل خبر تراه مناسبا للطعن في السلطة الوطنية، والتشكيك فيها، وفي حضورها المنتج الخادم للمصالح العامة، وعلى نحو الجعجعة غالبا التي لا طحن من ورائها ..!!.   

بمسؤولية وطنية، ومهنية، وأخلاقية، لا ينبغي السكوت على ذلك ومن الضرورة نقد هذا النهج الإعلامي، الذي لن يخدم في المحصلة سوى ما يريد الاحتلال من إشاعة الفرقة، والتنافر بين أوساط شعبنا لضرب مسيرته التحررية.

وإن كان النقد قاسيا، وله صفة الهجوم، فإنه لفداحة الخطيئة التي تواصلها هذه الفضائيات، التي لم تتلقف مغزى هذا التآلف الوطني الذي مكن ستة من الأسرى من الجهاد الإسلامي، وحركة فتح، من حفر نفق الحرية، في عملية أثارت إعجاب الناس أجمعين.

ودائما دعوتنا نحن، تعالوا إلى كلمة الوطن.. كلمة الحق والعدل والجمال، لعلنا نصل إلى خطاب موحد، ينقل واقعية فلسطين في همومها، ومشاغلها، وقضاياها العامة، والخاصة، لتحظى بمستقبلها الزاهر، فلغة الفرقة، خاصة وهي قائمة على الكذب والتزوير، لن توصلنا إلى ما يريد شعبنا، وما يتطلع إليه من حرية وسيادة في دولة مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية، ومن حل عادل لقضية أبنائه من اللاجئين.

رئيس التحرير