الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 أيلول 2021

إسرائيل تدور في حلقاتها المفرغة!

علامات على الطريق -يحيى رباح

القمة الثلاثية التي استضافتها القاهرة وضمت القادة الثلاثة الفلسطيني أبو مازن والمصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني جلالة الملك عبد الله الثاني،  جاءت في وقتها المناسب، لتشخص بأقصى درجة من الدقة والعمق الوضع القائم مع إسرائيل وخاصة في عهد نفتالي بينيت رئيس وزراء إسرائيل، الذي وضعه رئيس الائتلاف الحاكم حاليا في بوز المدفع، وأخذ يتفرج عليه وهو يحاول التوهم بأنه يخرج من المأزق فيجد نفسه يقع في مأزق أعمق في هذه القضية العميقة جدا ، القضية الفلسطينية التي يحرسها شعبها الفلسطيني وقيادتها الشرعية الفلسطينية ، رغم النواح واللطيم الذي تهرب إليه وترتمي في احضانه جماعة حائط المبكى من الفلسطينيين الذين يحاولون تعليق كل الآمال الفلسطينية على الصراخ ثم سرعان ما يثبت أن هذا الصراخ لا يصدقه حتى محترفو الصراخ، وأبلغ مثل على ذلك أن السماح الإسرائيلي بالصيد في بحر غزة اعتبره هؤلاء نصرا مؤزرا، فإذا هم يكتشفون ان هذا النصر الوهمي لا يوافق عليه قادة الزوارق الحربية الاسرائيلية الذين يطلقون النيران على صيادي قطاع غزة من شمال السودانية وحتى جنوب رفح.
لكن القمة الثلاثية في القاهرة التي تضم الزعماء الثلاثة ابو مازن والسيسي وعبد الله الثاني، تقدم قراءة دقيقة للواقع، واعتبر هذا الاجتماع الثلاثي نتيجة طبيعية لسلسلة من اللقاءات والمشاورات السابقة ، وأشار إشارة قوية إلى الاجراءات التي تدور حولها اسرائيل دورانا فاشلا مثل الاجراءات المتعلقة بالقدس، كما ان اللقاء وجه تحذيرات حاسمة الى الطرف الاسرائيلي بأن هذه التفلتات التي تلجأ اليها حكومة بينيت يمكن ان تفجر اوضاعا لا تحمد عقباها اي ان العيون مفتوحة والاصبع على الزناد!.
 مأزق اسرائيل الحالي، ان كل ما حصلت عليه في فترة دونالد ترامب كان مجرد وهم ، فالقدس عربية اسلامية مسيحية فلسطينية، واميركا بايدن ستفتح فيها قنصلية ، قد تتلكأ ادارة الرئيس جو بايدن، ولكن لا بد مما ليس منه بد، واسرائيل تقول ان هذا شيء ليس جيدا، وكأنها هي صاحبة القرار، مع ان التحول داخل اميركا لصالح الحقوق الفلسطينية وضد الممارسات الاسرائيلية يزداد بشكل واسع جدا، الى حد القول ان مصدري السلاح الى اسرائيل شركاء في جرائمها، وهذا قول جديد، لم نسمعه طوال فترة التحالف العنصري بين المسيحيانية اليهودية والصهيونية اليهودية، ولكن العالم يتغير ، والنضال الفلسطيني المدعم بقوة الوعي والمعرفة مستمر بالانتصارات.
طوال ثلاثة وسبعين عاما من قيام دولة اسرائيل وهي تقول انها الوريث الشرعي للاحتلال البريطاني، وهذه الوراثة الكاذبة مليئة بالادعاءات المغشوشة، ورئيس وزراء اسرائيل الحالي نفتالي بينيت صدق أوهامه ، ورأى نفسه انه سيصبح الزعيم الأوحد ولم يقرأ بعناية  ماذا حل بسابقه نتنياهو الذي خرج من التاريخ مع حليفه ترامب، لانه مثل كل الساقطين لم يعرف الحقيقة الخالدة بان شعبنا، شعب القضية، كان دائما هو صاحب هذه الأرض ، وكان دائما هو مالك الحقيقة ، اما ما عدا ذلك ، فهو مجرد وهم واكاذيب لا تمكث في الأرض، ومصيرها الزوال.