الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 31 آب 2021

رسالة للبلديات: احمونا فهذا الرصيف لنا!

سؤال عالماشي - موفق مطر

العنوان اردناه لسان حال التلميذ الذاهب الى مدرسته والعائد منها على قدميه يوميا اثناء  الدراسة، وللطفل  والفتى والشاب وحتى العجوز الماضي الى شؤونه الخاصة يوميا أيضا.

العنوان رسالة موجهة الى البلديات في انحاء الوطن حيث مناطق صلاحياتها، فالموضوع صار أخطر مما يتصور المدراء المسؤولون عن تهيئة الشوارع والأرصفة، فأعمدة الكهرباء والهاتف مرفوعة وسط رصيف لا يزيد عرضه عن متر وفي بعضها اقل، على جانبي شارع يسلكه عشرات  التلاميذ  اثناء  توجههم الى مدارسهم، أما الأسلاك الكهربائية المتدلية أو المكشوفة، او اسلاك شد الأعمدة المشبوكة عند قواعدها فإنها شراك ظاهرة سيتعثر فيها المرء مهما حاول تجنبها.

الخطير في الأمر ان ارواح اطفالنا تبدو وكأنها في كمين مزدوج، لا نجاة منه لولا تدخل القدر، ويقظة سائقين محترمين يقدرون ظروف ساعات الذروة في حركة التلاميذ والمواطنين على الأرصفة  وقطع الممرات المخصصة للمشاة على عرض الشارع، فالطفل الهارب من امكانية الاصطدام بأعمدة وسط الرصيف، او تفادي السقوط في حفرة  او ركام بقايا أعمال وسطه قد يسقط في فخ الاسفلت المخصص للسيارات التي غالبا ما نلمس السرعة الزائدة التي يتمتع بها سائقون على حساب الأمان والسلامة والنظام والقانون المعمول به للسياقة في الشوارع الداخلية، أما الدراجات النارية السريعة المخصصة للسباقات في الميادين فقد اصبحت بسرعتها وضجيجها بمثابة ( خاطف ارواح ) أو سببا في حوادث سير تسبب الاعاقات في الحد الأدنى لسائقيها ولأطفال او مشاة يضطرون للنزول الى الشارع لسبب أو آخر، أو اثناء لهو أطفال وفتيان في شوارع فرعية داخلية بأحياء تفتقد لساحات مخصصة لتفريغ شحنات النشاط والحيوية لديهم.

الخطر المحدق الآخر هو أشجار الزينة وسط الرصيف أو النباتات المتدلية من جدران  البيوت والفيلات  الملاصقة،، فهذه باتت بمثابة مخارز لقلع العيون، أو تجريح الوجه إذا لم يتنبه لها السائر - بأمان الله - على الرصيف، أو بمثابة المتسبب بحوادث دهس رغم حذر السائقين  والتزامهم، فالطفل ( التلميذ) قد يضطر للنزول فجأة عن الرصيف غير منتبه للسيارات على الشارع خلف ظهره، فتحدث المصيبة غير المتوقعة، والسبب محاولته تفادي اشواك نبتة قد تكون شائكة أو غطت اغصانها عرض الرصيف بكثافة، وأقولها لكم بصراحة اني رغم حذري  الشديد اثناء المشي على الأرصفة أو قطع الطرقات في الممرات المخصصة، إلا أن ألطاف الله  وحدها قد انقذت عينيي  اكثر من مرة، لينتهي الامر بجرح في الجبين أو في مكان ما في الوجه، خاصة عندما نخرج وفي ادمغتنا حمل من الهموم  والقضايا والمشاكل التي لم يكف الوقت في المكان المناسب لحلها!

إن الحصى الصغير المسفلتة الناشفة المتروكة على الرصيف بعد جملة أشغال ترقيع للطريق تتدحرج تلقائيا تحت اقدام السائر، فتصير سببا لانزلاق غير متوقع خاصة إذا كانت متناثرة في ممر اجباري كزاوية صعبة وضيقة، فيبدو الأمر متناقضا حتى لو كان بغير قصد ونعتقد أنه كذلك، فرفع اذى الحفرة أو الانكسار من الشارع  بتعبيد المتضرر منه امر واجب وتنفيذه بإتقان عمل حسن، لكن استكماله يتطلب الحرص ألا يتناثر على  الرصيف فيؤذي المشاة.

لا نحتاج الى ضحايا حتى نسارع الى معالجة الأسباب، فمتابعة ذوي الاختصاص  في البلديات لرفع الأذى عن الرصيف أو تصويب أوضاع  الشاذ منها ممكن، والتعميم على السكان في نطاق كل بلدية بالحرص على ألا تأخذ اشجار ونباتات الزينة حيز الرصيف ممكن، وإلا سنبقى نصرخ بصوت عال ليسمعه أعضاء مجالس البلديات في الوطن: اذا كان الطريق والشارع للمركبات والآليات، فإن هذا الرصيف الآمن لنا.