الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 31 آب 2021

صور بالأسود والأبيض..فلسطين كانت وستبقى لنا

باسم برهوم

ينشر فلسطينيون بشكل متواصل صورا بالأسود والأبيض عن فلسطين قبل نكبة عام 1948،  بعضها يشير إلى أنماط حياة الشعب الفلسطيني، والبعض الآخر عن الأماكن، مدن، قرى، حقول، أسواق ومرافق. وقبل التطرق إلى معاني ومضمون هذه الصور، لا بد من الإشارة إلى أن عملية النشر بحد ذاتها مسألة في غاية الأهمية، فهي من جهة تحصن الذاكرة الوطنية الجماعية، ومن الجهة الأخرى تعبير عن قوة الانتماء والتمسك بالأرض وبفلسطين كوطن تاريخي للشعب الفلسطيني بغض النظر أننا لا نسيطر وليس لنا سيادة، أكنا مرابطين فيها أو مجبرين على أن نكون بعيدين عنها فكل فلسطيني له حبيبة تتقدم على كل الأحبة، هي فلسطين.

أما عن المضمون، وبعد أن تجمع ما لديك من صور، تكتشف أن فلسطين كانت تعج بشعبها، وهم يتطورون كما تتطور الشعوب الأخرى، وتدخل عصر الحداثة بثقة. الصور تشير إلى حضارة لها جذور  منسجمة مع بيئة المكان هي من واقع فلسطين والمنطقة العربية ليست غريبة عنه. وكل فلسطيني يرى أن هذه الصور بأنها هو لأنه لا يزال يحتفظ بالذكريات التي سمعها من آبائه وأجداده، وهو لا يزال يعيش بعض ما في الصور حسيا لأنه استمرار طبيعي لها بما فيها من قصص أو أدوات وملابس وتراث.

وعندما ينظر الفلسطيني لهذه الصور يقوم بإعطائها الألوان والأصوات التي يريد، هو يعطيها حياة ويصبح هو جزءا من هذه الحياة فهو بهذه الطريقة يسافر عبر الزمن ليمسح من ذاكرته ما لحق به وبفلسطين من كارثة. الصور هي لحظة عاطفية رومانسية تأخذ الفلسطيني إلى فلسطين الآباء والأجداد.

كما أعلم أن المتحف الفلسطيني، الموجود في بير زيت في الضفة الفلسطينية، قد بادر منذ تأسيسه إلى خلق ذاكرة فلسطينية عبر الصور، وطلب من كل العائلات الفلسطينية تزويده بالصور القديمة، وقام بتأسيس موقع إلكتروني خاص بذلك ليكون حلقة الوصل بين كل الفلسطينيين أينما وجدوا عبر الصور وقصص الذكريات الفردية، والتي تشكل جزءا مهما من التاريخ الشفوي للشعب الفلسطيني.

ولعلي مثل كل مواطن فلسطيني آخر فإنني أشعر بالسعادة وأحيانا بالفخر عندما أرى هذه الصور بالأسود والأبيض لما فيها من أبعاد إنسانية وحضارية، وهي دليل على كذب الصهيونية عندما قالت "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، لتبرير مشروعها الاستعماري للاستيلاء على فلسطين وطرد شعبها. فالصور مهمة لتشكيل وعينا ووعي العالم في مواجهة مخطط نفي وجودنا.

الصور ليست مجرد عرض لذكريات، بالرغم من أهمية ذلك، فهي مجال للبحث الاجتماعي والأنثروبولجي، وهي مؤشر ودليل على المستوى الحضاري لكل شعب. وهنا أذكر حتى ما قاله بعض المؤرخين اليهود الإسرائيليين، عندما قالوا إن الفلسطينيين من سكان المدن مثل يافا وحيفا؟