الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 آب 2021

محاربة الكورونا بتلقي المطعوم واجب وطني

شرفة الحياة - فتحي البس

حصدت الكورونا أرواح قرابة خمسة ملايين إنسان في العالم. سجنت الناس في بيوتهم ومدنهم وبلدانهم لأشهر طويلة. دمرت مؤسسات ومشاريع وانهارت اقتصادات تحتاج للتعافي سنين طوالا. وإن درسنا حالتنا في فلسطين نجد العجب من سلوك الناس. لا التزام بتعليمات الوقاية وكأن الكورونا غير موجودة. سلوك الاستهتار نابع من أفكار قدرية أو استعراض بطولي، أو حالة إنكار تستند إلى قناعة أنها مؤامرة من جهات عالمية ودولية لها أهداف مضمرة ومن شركات الدواء لجني أرباح طائلة وفيما يشبه النكتة لدى البعض، إن السلطة تبالغ لإشغال الناس وصرف أنظارهم عن مشاكلها الداخلية.
العالم كله مشغول بالكورونا ومتحوراتها وموجاتها الجديدة، إلا معظم المواطنين الفلسطينيين، رغم أن دولة الاحتلال يشكِّل الجدل فيها حول الإغلاق او عدمه قضية سياسية. وفي جوارنا، الأردن الشقيق والامتداد الطبيعي لحياتنا، يحذر من موجة رابعة ويعلن عن شدة الإصابات التي قد تدفع إلى إجراءات شديدة، وإذا ما اشتدت حدة الإصابات في فلسطين قد تتراجع عن التسهيلات التي قدمتها للقادمين من فلسطين، ولكن لا إصغاء أو انتباه لكل هذه المخاطر.
في تحذير يدق ناقوس الخطر لكل الناس من كل الأعمار، صرّح الدكتور يوسف العقاد مدير مستشفى غزة الأوروبي أن سلالة دلتا الجديدة والخطرة والفتاكة تنتشر في غزة وتصيب كل الفئات العمرية حتى الأطفال حيث يرقد طفل بعمر 6 أشهر على سرير الشفاء مصابا بالفيروس اللعين، وفي مدن وقرى ومخيمات الضفة ترتفع الإصابات بشكل خطير كما حذرت وزيرة الصحة الدكتورة مي الكيلة، ما دفع إلى عقد اجتماع لجنة الطوارئ العليا برئاسة رئيس الوزراء الذي قال بحق: "إن عدم تلقي المطاعيم ليس مسألة حرية شخصية"، تلا ذلك قرارات من مجلس الوزراء بإلزام الموظفين العموميين بتلقي المطعوم وإلا فإنهم سيعطون إجازات دون راتب حتى انتهاء الجائحة أو تلقي المطعوم.
قد يكون لهذا القرار نتائج فورية على نسبة من يتلقى المطعوم من الموظفين العموميين، ولكن ماذا عن موظفي القطاع الخاص وعامة الناس الذين لا يؤمنون بأهمية التطعيم رغم "تضرُّع" وزيرة الصحة لهم بالتوجه لتلقي المطعوم الذي أصبح متوفرا، لا بد من إجراءات لدفع هؤلاء للاستجابة، فالوضع جد خطير، يهدد الحياة والاقتصاد وقد يصيبنا بالشلل.
شهادات كثيرة منتشرة عن العديد من لم يؤمن بوجود الفيروس حتى أصيب وعانى أو فقد عزيزا أو راقبه أثناء صراعه للتعافي، فارتفع صوته يناشد الناس بالإيمان أنه حقيقة مرة وصعبة.
ثبت بالأبحاث العلمية أن التطعيم قد لا يمنع الإصابة، لكنه يجعل أعراضها خفيفة قابلة للتحمل، ويقلل من عدد الوفيات، وبالعموم عندما تزداد نسبة المواطنين الذين يتلقون المطعوم، تقل المخاطر، وتجعل من الممكن الاقتراب من الحياة العادية، وأهمها فتح المدارس والجامعات للتعليم الوجاهي بعد معاناة الطلاب والطالبات في كل المراحل الدراسية وعائلاتهم وأساتذتهم من التعليم الإلكتروني المدمر للأعصاب والذي يمنع متعة التعليم ويخفض نسبة التحصيل المعرفي مهما قيل عكس ذلك.
نعم، العزوف عن التطعيم ليس حرية شخصية، ومحاربة الكورونا واجب وطني يجب أن ينبري كل أفراد المجتمع للانخراط فيها.
من إنسان فقد أعزاء وعايش معاناة أفراد من عائلته وزملائه أثناء الإصابة، أتمنى على كل مواطن ألا يتردد لحظة في التوجه لتلقي المطعوم.