الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 17 آب 2021

لسنا شعب الشائعات

كلمة الحياة الجديدة

تُرى، إلى أين يريد أصحاب الشائعات والفبركات الإعلامية والخبرية أن يذهبوا بشعبنا الفلسطيني، وأحلام أبنائه، وطموحاتهم، وتطلعاتهم العادلة والمشروعة في التقدم والتطور والازدهار الحضاري، على طريق دحر الاحتلال الاسرائيلي وتحقيق الاستقلال الوطني الناجز..!! إلى أين وهم يعملون على إشاعة وتسييد ثقافة السمع المحمولة على شائعاتهم وفبركاتهم بين أوساط شعبنا، التي تصوغ نصوصها أساسا دوائر الاحتلال وأدواته، وخصوم السياسة من أصحاب المشاريع الحزبية الضيقة...!!! وهذا التساؤل في الواقع لكل من لم يزل يرخي السمع لصوت الشائعة، ويصدق ما لا يمكن تصديقه من فبركات خبرية وإعلامية، تزعم معلومات لا أساس لها من الصحة...!!

ثمة قوى لم تعد خفية على أحد، لا تريد سوى شيطنة المسؤول الفلسطيني، والطعن في أخلاقياته الوطنية، وحتى الشخصية...!! وبموضوعية نقول هناك من هو في موقع المسؤولية من يرتكب خطأ بهذا الموضوع أو ذاك، ومن يقصر في معالجة هذه المسألة أو تلك من مسائل الشأن الوطني العام، ولن نخشى أن نكشف أن هناك ملاحقات قانونية حثيثة في هذا الإطار، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فلسنا من حملة ثقافة النعامة وسلوكها، ولكن بموضوعية أيضا نقول: من هو هذا الذي تحصل على الكمال بأسره، والكمال لله وحده، ثم أليس من يعمل هو الذي يخطئ أحيانا، وهل حقا القاعدون بلا خطأ ولا خطيئة...!!!

الشائعة في الواقع لا تستهدف سوى الشيطنة، وبث الفوضى لا في الرأي العام فقط، وإنما في عقل المتلقي أيضا، كي لا يستقر على رأي واضح وصحيح، والأخطر كي لا تعود له أية مرجعيات يثق بها، ويحتكم عندها في قضايا الشأن العام وحتى الشأن الخاص...!! ولهذا، فالشائعة ليست نتاج عمل فردي، بل هي نتاج عمل دوائر معادية مختصة في صياغتها وترويجها، ولا شك أن غاياتها الفوضوية، هي غايات التدمير، لا للمشروع الوطني التحرري الفلسطيني فحسب، وإنما لسبل التطور والازدهار المعرفي والحضاري لشعبنا الفلسطيني أفرادا وجماعات..!!

وبمعنى آخر، فإن الشائعة وحين تتسيد القول العام، لا تخلف سوى الجهل، وانعدام التقوى وضرب أبسط القيم الأخلاقية، والتطاول حتى على الأيقونات النبيلة التي تقدست بدم الشهداء البررة وتضحيات شعبنا العظيمة. وأبرزها فجر أمس، شهداء جنين الأربعة.

نحن شعب الوقائع النضالية الباهرة في مختلف دروب الحياة لا ضد الاحتلال الإسرائيلي فقط، ولهذا لن نكون شعب الشائعات والتقولات الفاحشة، ولهذا لن يصح في المحصلة سوى الصحيح، فإما زبد الشائعة، فسيذهب هباء، وأما ما ينفع فلسطين وقضيتها وأهلها، فسيمكث في الأرض، وصحيح فلسطين هو دم شهدائها وضحاياها وبسالة أسراها، وصمود شعبها وثباتهم في طريق الحرية ليكون فجرها في دولتها المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية وبتحقيق الحل العادل لقضية اللاجئين من أبنائها. هذا هو ما سيمكث في أرض فلسطين، وهذا هو الصحيح بكامل معناه قطعا وتماما.

رئيس التحرير