الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 حزيران 2015

انها منتنة

حافظ البرغوثي

سبق أن اشرنا الى بوادر بث الفتنة في القدس الشريف وضرب الحائط بالعهدة العمرية عندما ارسل بعض دعاة الفتنة صبية للاعتداء على كنائس ورجم بيوت مسيحيين في البلدة القديمة متجاهلين الوجود الاستيطاني المتنامي في المدينة لدرجة خنقها.. ثمة مؤشرات سابقة اخرى كالاعتداء على الوفد الديني الاردني وبعض الزوار للمسجد الاقصى. كنا نتوقع اعتداءات من المستوطنين والاحتلال لكن هناك من يحاول استحضار روح الفتنة المنتنة الى بلادنا وجعلها مستنقعا للتناقضات والفتن مثلما هو الحال في كثير من البلدان العربية، ولا يمكن الفصل بما يحاول البعض اختلاقه عندنا وما يحدث في الجوار العربي من ذبح وقتل وسحل دون مبرر، فثمة مذابح وقعت في الوقت نفسه ابتداء من العراق حيث الحشد الشيعي يواجه الحشد الداعشي ووقود هذه المواجهة هم السنة والشيعة المغلوب على امرهم.. وفي كوباني الدامية عاد القتال مجددا دون مبرر واضح وقتل الابرياء من المدنيين والاطفال.. وفي الكويت تم تفجير المصلين اثناء الركعة الاخيرة من صلاة الجمعة وفي تونس هوجم السياح في بلد يحاول الخروج من ازمته السياسية والعودة الى حياته الطبيعية، وعندنا الاحتلال يقتل وينكل يوميا.. وفي مصر يحلو للارهاب قطع سكك الحديد وابراج الكهرباء لتعذيب المصريين في عز الصيف.

سيكون شعبنا اقوى من الفتنة هذه، ولدينا من الوعي الاخلاقي والديني بحيث نحافظ على قيمنا وانسانيتنا رغم المؤامرات. لا نعرف من يحاول تعكير صفو وحدة شعبنا وتماسكه على مدى عقود من الصمود في وجه الاحتلال. لكننا نعرف اننا قادرون على اجتياز المحنة وعدم الانسياق وراء احداث مفتعلة وبيانات ضالة تحاول الهاءنا عن معركتنا المصيرية ضد الاحتلال لاقامة دولتنا المستقلة الديمقراطية على ارضنا. لقد كان شعار الثوار من الاخوة المسيحيين منذ زمن الانتداب اننا عرب مسلمون بتراثنا مسيحيون بديننا وهذا كان كافيا لنبقى موحدين لا تهزنا ترهات ولا فتن ولا دعاة فرقة وحقد وكراهية. وكما قال رسولنا الكريم عن الفتنة "دعوها فانها منتنة".