عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2015

(صور) على مائدة السفارة الفلسطينية في إسبانيا

 الحياة الجديدة- رحمة حجة- خاص- في افتتاحه فعاليات مؤتمر "مسار للمساواة الجندرية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط"، أشار الممثل عن مؤسسة التعاون الإسباني إلى وجود السفير الفلسطيني في إسبانيا بيننا، الشيء الذي سرّني دون أن تخطر لي فكرة لقائه.

وحال انتهاء الجلسة الافتتاحية دعتني المديرة التنفيذية لمنتدى سيدات الأعمال دعاء وديع، إلى مشاركة الوفد النسوي الذي جمع بين ناشطات فلسطينيات قانونيات وحقوقيات واجتماعيات، العشاء في السفارة الفلسطينية ومقرّها مدريد، حيث دعانا السفير كفاح عودة.

شارع محاطٌ بالأشجار، كان الممر الموصل إلى السفارة ومكان إقامة السفير، اللذين يقعان في ذات المبنى، المحاط بحديقة من الشجر لا سيما الزيتون، إضافة إلى مسبح ودالية عنب.

تعارفنا وتحادثنا قبل العشاء، وكان بيننا سفير فلسطين في كولومبيا رؤوف المالكي وزوجته وابنته الرضيعة، التي أنعشت النظر حيث الجميع تهافت إلى مداعبتها. إضافة إلى شابتين هما مبعوثتا وزارة الخارجية الفلسطينية في مدريد لمدة أربعة أعوام قادمة، بعدما أنهتا الدراسة في الأكاديمية الدبلوماسية بمدريد، وهي ذاتها التي استضافت مؤتمر مسار في يومه الأول والثاني.

وقبل تناول الطعام، أكد السفير عودة في كلمة ترحيبية، على مكانة المرأة الفلسطينية ودورها في النضال الاجتماعي والسياسي، مؤيدًا إياها على انتزاع حقوقها ومواظبتها لتحقيق العدالة والمساواة لها. وفي المقابل تحدثت المديرة العامة لجمعية المرأة الفلسطينية العاملة للتنمية، آمال خريشة، عن أهم المحطات النسوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، اجتماعيًا وسياسيًا، وعن مشاركة الوفد وإضافاته لمؤتمر "مسار"، الذي انتهى بالتأكيد على أن فلسطين قضية محورية ومركزية في النضال النسوي العربي.

 وفي مقابلتين قصيرتين مع السفيرين، عودة والمالكي، اقتطفت الحياة الجديدة جزءًا من تجربتهما الدبلوماسية ومكانة فلسطين في الدول التي تعاقبا عليها.

إلغاء زيارة مسؤول إسرائيلي

يتحدث السفير كفاح عودة عن مواقف مؤثرة في حياته الدبلوماسية، التي تنصب فيها سفارة فلسطين في أربع دول: نيكاراجوا والفلبين والبرازيل وحاليا إسبانيا، كانت مدة عمله الأطول في البرازيل، حيث مكث نحو عشرة أعوام ونصف العام.

يقول عودة لــ"الحياة الجديدة": "حين قدمت أوراق اعتمادي في نيكاراجوا لرئيستها وكانت آنذاك امرأة، عزفوا النشيد الوطني الفلسطيني وقدموا استعراض حرس الشرف، كانت لحظة مفرحة جدًا دفعتني للبكاء".

وفي موقف آخر بالفلبين "اختطف مسلمون متطرفون جنوب الفلبين راهبتين مسيحيتين وبعد 19 يومًا، فطلبت الفلبين من جميع السفراء مساعدتهما" وفق ما يقول عودة، مضيفًا: "كنت الوحيد الذي تطوع للمساعدة. وطيلة فترة خطفهما كنت كلما شاهدتهما عبر التلفاز أبكي، خاصة أن واحدة منهما في سنّ والدتي".

ويتابع عودة: "ذهبتُ إلى جنوب الفلبين ولم أكن أعرف أحدًا إلا أنني راهنتُ على حب الناس لفلسطين، وبعد مداولات عدة، تمكنتُ من تحرير الراهبتين من دون دفع فدية، وشعرت بسعادة كبيرة حيال الأمر. وبعد هذا الموقف وصلت الرئيس في حينه ياسر عرفات رسائل الشكر من قداسة البابا ورئيس الفلبين ورئيس وزراء إسبانيا وغيرهم. لقد كانت لحظة فرح تاريخية".

وفي حادثة ثالثة، علم السفير عودة بأن رئيس بلدية القدس مدعوٌ من قبل البرلمان إلى البرازيل، ليتحرّك بدوره لمنع هذا الأمر، فعقد اجتماعات عدّة مع أعضاء في البرلمان، حتى توصّل إلى إلغاء تلك الزيارة، الشيء الذي وصفه السفير عودة بـ"الإنجاز".

أي الدول أقرب إلى نفسك من الأربعة التي عملت فيها؟ يقول السفير عودة لــ"الحياة الجديدة": أحببتُ العمل في جميعها. بطبعي (شغّيل) وجدّي جدًا وكل الدول فيها مجالات عمل لا محدودة.

كولومبيا أقل أمانًا

وعن تجربته في العمل الدبلوماسي، يقول السفير رؤوف المالكي، إنه تولّى منصب مستشار في سفارة فلسطين بإسبانيا، قبل أن يتنصّب سفيرًا في كولومبيا قبل عام ونصف العام.

ويخبرنا عن تضامن الشعب الكولومبي مع الفلسطيني، تحديدًا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، قائلًا "في أحد أيام الحرب قَدِمت إلينا امرأة كبيرة في السن، تحمل باقة من الزهور، علقتها على باب السفارة، وظلّت بعدها تصلّي وحدها رحمةً لشهداء وكررت وقفتها مرارًا. هذا واحد من مواقف عدة أظهر فيها شعب كولومبيا تضامنهم معنا، كانت منها المسيرات والاعتصامات والندوات حول فلسطين، ما دفعني للإعجاب بهذا الشعب وباقي شعوب أمريكا اللاتينية".

وعن الفرق بين العمل في إسبانيا وكولومبيا، يقول السفير المالكي: "رغم أن كولومبيا أبعد كثيرًا من إسبانيا، وإسبانيا أقرب إلى فلسطين وقضايا الشرق الأوسط، إلا أن كولومبيا أيضًا تمسها قضايانا، خاصة أنها عانت وما زالت من صراع مسلح دامٍ استمر 51 عامًا".

 ويضيف السفير المالكي أن "الفئات المثقفة في كولومبيا على اطلاع كبيرٍ بما يحدث في فلسطين وكثير منهم زارها فلسطين ومنهم ينوي الزيارة، لدعمنا".

أما الحياة في كولومبيا، يقول عنها السفير المالكي "أصعب من إسبانيا"، مضيفًا: "ويسكن العاصمة 8 ملايين نسمة. أزمة سير خانقة وأكثر فوضى. انعدامٌ للأمن نتيجة وجود الصراع المسلح، فالأكثرية في الريف هربت من العنف إلى العاصمة وتسكن في عشوائيات، وبالطبع يلجأون للعنف من أجل التمكن من العيش؛ فثقافة العنف هي السائدة. في إسبانيا الحياة أسهل 100%، إذ لا توجد مخاوف في ظل الأمن ونظام، ولكن بشكل عام كولومبيا دولة متطورة، فيها صناعة وعمران وتكنولوجيا".

ويشير السفير المالكي إلى وجود جالية فلسطينية في كولومبيا يصل عدد أفرادها 80 ألفًا، وأوضاعهم الاقتصادية جيدة، كما يتنصب العديد منهم مراكز هامة في الحكومة والاقتصاد والجامعات والمجالات الفنية.