عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 تشرين الأول 2015

من هو الشاب الذي يدير أعمال الكاتبة نوال السعداوي؟

الحياة الجديدة- رحمة حجة- خاص- في أوّل لقاء بالمفكرة والكاتبة المصرية نوال السعداوي، خلال مؤتمر صحافي في مقر مؤسسة التعاون الإسباني بمدريد، جلس شاب إلى جانبها، كان يُترجم للحضور من غير العرب، أسئلتنا للسعداوي، أو يُساعدها في توضيح الكلمات التي لم تسمعها من أسئلة الباقين.

ظننته في البدء مرافق السعداوي أو ربما كاتبًا مقرّبًا منها، حتى تحادثنا وعرفت أنه مدير أعمالها منذ أربعة أعوام.

"الحياة الجديدة" حاورت عمر أحمد (24 عامًا) لتلقط تجربته التي قد تكون نموذجًا مُلهمًا للشباب العرب، إذ أسس مع أصدقائه جمعية الاتحاد النسائي المصري بينما كان عمره 21 عامًا، وتم تعيينه في حينه سكرتيرًا عامًا لها.

تمويل ذاتي

يقول عمر أحمد لــ"الحياة الجديدة": "بدأت أول مشاريعي بعد ثورة 25 يناير عام 2011، إذ كانت لدى الشباب المصري حماسة كبيرة، وساد شعور عام بأن البلاد كلها لنا ويجب أن نعمل على تحسين أوضاعها، وشخصيًا كانت لدي أمنية قديمة بأن أعمل في مجال حقوق المرأة، خاصة أنني اندرجت من عائلة فيها تمييز بيني وأختي على حسابها، ولم يُرضني الأمر، لكن صغر سنّي وغياب أدوات التغيير عني حالا دون منعي ذلك".

وكما يقول عمر، فإن "الصدفة جلبت له مجموعة شباب تفكر بذات الموضوع، والتقاها في ميدان التحرير، ليقرروا معًا العودة لإحياء ما سُمّي سابقًا (الاتحاد النسائي المصري)"، وبالفعل تم ذلك، وقَسموا الأدوار بينهم في شهر آذار (مارس) 2011، ومُنح عمر لقب السكرتير العام للاتحاد.

ويضيف عمر "ظننتُ في البداية أن مهمة السكرتير العام هي كتابة التقارير وبعث واستقبال الرسائل في البريد الإلكتروني"، ويتابع الحديث يقطعه بضكات طفل وحركات في وجهه يقلد فيها الموقف الذي الحصل: "في اليوم الثاني جاءني المهنئون يباركون لي منصبي، لأكتشف أنه بمقام مدير عام، فقلت (يا خَبر) مندهشًا، خاصة أنني أصغر شاب في المجموعة".

قبِلَ عمر التحدّي الذي أوكله رفاقه إليه، وبدأ العمل الذاتي عبر التعرّف على جميع المنظمات والمؤسسات المعنية بقضايا وحقوق النساء في مصر، وقام بزيارتها، واحدة تلو أخرى، ليعلم إلى أين وصلت كلّ منها في سعيها نحو أهدافها، ويبني على عملها، وخلال لقائه بالمسؤولين في تلك المنظمات، منهم الذي تعاون معه، والذي أغلق الباب في وجهه، ومن لم يعطه الكثير، إلا أن عمر وفق ما يخبرنا، لم يستسلم لردود الفعل تلك، إذ كانت المعلومات همّه الأول، التي جمعها ورسم منها صورة واضحة حول الأمر، متوصلًا إلى النواقص والإيجابيات، فيما كان المشترك بين جميع هذه المنظمات أنها لم توفر فرصة للشباب الجامعي في التطوع بمجال حقوق المرأة، وفق قوله.

ومن هذه النقطة، انطلق فريق جمعية "الاتحاد النسائي المصري"، ليخطط ويضع برامج التطوع المناسبة، التي تعمل على جذب الشباب، وفي ذلك يقول عمر لــ"الحياة الجديدة": "أهم شيء في العمل التطوعي أن يخدم حماسة فاعله واستمراريتها، فالبعض يتحمس للعمل الإعلامي وآخر للسفر وثالث للمؤتمرات ورابع لجمع التبرعات وغيرها من الرغبات التي لا يحققها الشخص في وظيفته بالتالي يجد نفسه معنا ويشعر بالسعادة".

وبدأت الجمعية عام 2011 بعشرة متطوعين، والآن في 2015 وصل عدد المتطوعين فيها من مختلف أرجاء مصر 600 متطوعًا.

ماذا عن التمويل؟ يقول عمر، إن الجمعية لم تستجلب بتاتًا التمويل الأجنبي أو الحكومي، إذ موّلت نفسها بنفسها.

ويوضح: "قمنا بفرض اشتراكات سنوية ونصف سنوية على الأعضاء، واتخذنا مقرًا لنا وسط القاهرة، مكون من ثلاثة غرف، استخدمنا واحدة وأجرنا اثنتين لجمعيات بأسعار رمزية وتدريبات واجتماعات وغيرها، إذ فكرنا بالخروج عن النمطية عبر العمل في غرفة واحدة نتبادل فيها الأفكار وتكفينا، وكان الوارد من التأجير يغطي احتياجاتنا، والآن لدى الجمعية عشرة موظفين برواتب نصفهم بدوام كامل والآخر بدوام جزئي".

"هدفنا الرئيسي: إغلاق الجمعية"

وشارك "الاتحاد النسائي المصري" في جميع التظاهرات الواقعة بين تاريخ إنشائه عام 2011 إلى لحظة عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في 30/6/2013، وهذه المشاركة في مختلف القضايا، كما يقول عمر أحمد لأن "المرأة نصف المجتمع، بالتالي كل ما يحدث يؤثر بالضرورة عليها وتؤثر فيه".

وأشار عمر إلى عمل الاتحاد في قضية كشوف العذرية للمعتقلات من المتظاهِرات، مضيفًا: "نحن المؤسسة الوحيدة التي تبنت هذه القضية رغم كل المخاطرات والصعوبات حتى علمنا أنها خسرت في القضاء العسكري وكسبناها في القضاء المدني، وصدر قانون بشأنها في 7 كانون أول (ديسمبر) 2011، يقضي بتجريم كشوف العذرية في جميع السجون المصرية".

كما عمل الاتحاد على أن ترتفع نسبة وجود الوزيرات في الحكومة بعد 30/6/2013 إلى 30%، أي بواقع أربع وزيرات، ونجح الأمر، حسبما أكد عمر.

أما عن هدف الجمعية، فيجيب عمر بلهجته المصرية "تِقفِل" مشيرًا إلى أهمية أن تسعى أي مؤسسة لتحقيق النقاط التي وُجدت من أجلها وحين تصل إلى ذلك لن يعود وجودها ضروريًا، وعلى المستوى الشخصي قال: "بعد ثلاثة أعوام من إدارتي للجمعية اكتفيت، إذ لن أكمل فيها باقي عُمري. قمت بالمهمة الموكلة إلي وهي بالضرورة لن تستمر مدى الحياة، لأنني سأبحث عن أهداف أخرى أحققها، فهدف واحد في الحياة غير كافٍ، كما يجب أن أتيح الفرصة لغيري".

مديرًا لأعمال السعداوي

أما عن قصّة اللقاء بينه والكاتبة نوال السعداوي، فيقول عمر: "قرأت للسعداوي منذ كنت في الخامسة عشرة، والتقيتها في ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير، وفي اليوم التالي قررت محادثتها مجددًا لشكرها على اللقاء الأول، وكنت أظن أن آلاف الأشخاص يعملون لصالحها (مُبالغًا)، مثلها مثل النجوم.. لأفاجأ بأنها تعرض علي العمل معها، فقلت لها أن عمري فقط 20 عامًا فكيف سأساعدها! لكنها شجعتني وقال إننا سنتعلم من بعضنا البعض وهكذا منذ ذلك الوقت أعمل معها.

ويقول عمر إن أهم ما تعلمه من الكاتبة السعداوي هو "أن يؤمن بنفسه 100% وأن كرامته فوق الجميع وأن يواجه أي شخص يضايقه بالأمر، ولا يخفي عنه".

ما الذي أضافته لك التجربة في الجمعية؟ يقول عمر لــ"الحياة الجديدة": "كنتُ أرى بعينين والآن أرى بمليون. أشعر أنني أملك قدرات هائلة وأستطيع التغيير. لقد بدأنا الجمعية لا نملك حتى ورقة نكتب عليها،  والآن لدينا مقرات في مختلف محافظات مصر، وصار اسم المشاكل بالنسبة لي تحديات".

ونسأل عمر أيضًا عن نصيحته للشباب في المنطقة العربية، إذ تمرّ غالبية البلدان بأوقات عصيبة تخلق جوّا من الإحباط العام في صفوفهم، فيقول: "الإحباط كأي شعور يستطيع الإنسان التحكم به من خلال الدماغ، ولن ينتهي بفعل من حولنا، فالحل بأيدينا، بالتالي يجب أن يحصّن الإنسان نفسه بدائرة إيجابية ويُبعد نفسه تمامًا عن مصادر الإحباط التي قد تأتيه من أصغر الأشياء".

ودعا عمر الشباب إلى التقليل من عدد ساعات استخدام موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، وممارسة أي نوع من الرياضة، وأخذ إجازة من العمل بين فترة وأخرى.